أفٍّ لكم ولما تعبدون من دون الله ، أُفّ : اسم صوت تدل على التضجر، تَضجر عليه السلام من إصرارهم على الباطل، بعد انقطاع عذرهم ووضوح الحق، فأفَّف بهم وبأصنامهم، أي : لكم ولأصنامكم هذا التأفف، أفلا تعقلون أن من هذا وصفه لا يستحق أن يكون إلهًا. والله تعالى أعلم.
وُجودُكَ ذَنْبٌ لاَ يُقَاسُ بِهِ ذَنْبُ ****...
فإن غبتَ عنه، وكسرته، غابت عنك جميعُ العوالم الحسية، وشهدت أسرار المعاني القدسية، فشهدت أسرار الذات وأنوار الصفات، وإلى هذا المعنى أشار ابن العريف رضي الله عنه بقوله :
فالغيبة عن وجود العبد فناء، والرجوع إليه لوظائف العبودية بقاء، وإليه الإشارة بقوله تعالى : إلا كبيرًا لهم لعلهم إليه يَرجعون أي : إلا كبير الأصنام، وهو وجودك الوهمي، فلا ينبغي الغيبة عنه بالكلية حتى يترك وظائف العبودية والقيام بحقوق البشرية، فإنَّ هذا اصطلام، بل ينبغي ملاحظته، لعله يقع الرجوع إليه في مقام البقاء، والله تعالى أعلم. بَدَا لَكَ سِرٌّ طَالَ عَنْكَ اكْتتَامُهُ وَلاَحَ صَبَاحُ كُنْتَ أنْتَ ظَلاَمُهُ فَأنْتَ حِجَابُ القَلْبِ عَنْ سِرِّ غَيبهِ وَلَوْلاَكَ لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ خِتَامُهُ فَإنْ غِبْتَ عَنْهُ حَلَّ فِيهِ وَطَنَّبَتْ عَلَى مَوْكبِ الكَشْفِ المصُونِ خِيَامُهُ وَجَاء حَدِيثٌ لا يُمَلُّ سَمَاعُهُ شَهِيٌّ إليْنَا نَثْرُهُ وَنِظَامُهُ إذَا سَمِعَتْهُ النَّفْسُ طَابَ نَعِيمُهَا وَزَالَ عَنِ القَلْبِ المُعَنَّى غَرامُهُ
الإشارة : من أراد أن يكون إبراهيميًا حنيفيًا فليكسر أصنام نفسه، وهي ما كانت تهواه وتميل إليه من الحظوظ النفسانية والشهوات الجسمانية، حتى تنقلب حقوقًا ربانية، فحينئذ يريه الحق ملكوتَ السماواتِ والأرض، ويكون من الموقنين، وأمُّ الشهوات : حب الدنيا، ورأسها : حب الرئاسة والجاه، وأكبر الأصنام : وجودك الحسي، فلا حجاب أعظم منه، ولذلك قيل :
وُجودُكَ ذَنْبٌ لاَ يُقَاسُ بِهِ ذَنْبُ ****...
فإن غبتَ عنه، وكسرته، غابت عنك جميعُ العوالم الحسية، وشهدت أسرار المعاني القدسية، فشهدت أسرار الذات وأنوار الصفات، وإلى هذا المعنى أشار ابن العريف رضي الله عنه بقوله :
| بَدَا لَكَ سِرٌّ طَالَ عَنْكَ اكْتتَامُهُ | وَلاَحَ صَبَاحُ كُنْتَ أنْتَ ظَلاَمُهُ |
| فَأنْتَ حِجَابُ القَلْبِ عَنْ سِرِّ غَيبهِ | وَلَوْلاَكَ لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ خِتَامُهُ |
| فَإنْ غِبْتَ عَنْهُ حَلَّ فِيهِ وَطَنَّبَتْ | عَلَى مَوْكبِ الكَشْفِ المصُونِ خِيَامُهُ |
| وَجَاء حَدِيثٌ لا يُمَلُّ سَمَاعُهُ | شَهِيٌّ إليْنَا نَثْرُهُ وَنِظَامُهُ |
| إذَا سَمِعَتْهُ النَّفْسُ طَابَ نَعِيمُهَا | وَزَالَ عَنِ القَلْبِ المُعَنَّى غَرامُهُ |
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي