ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

(أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٧)
(أُفٍّ) جاء في مفردات الراغب: " أصل الأف كل مستقذر من وسخ وقلامة ظفر، وما يجري مجراهما، ويقال لكل مستخف استقذارا له "، فمعنى (أُفٍّ لكُمْ) استقذار لكم ولما تعبدون والاستقذار هنا معنوي، لقول الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا...)، وكذا الأمر في أحجارهم فهي مستقذرة يتأفف منها كما تأفف من عابديها، وختم سبحانه وتعالى الآية بقوله تعالى: (أَفَلا تَعْقِلُونَ) الاستفهام هنا لإنكار الوقوع أي بمعنى النفي مع التوبيخ وتحريض على التفكير والتعقل، وألا يطرحوا عقولهم وراء ظهورهم.
وإن المعرض عن الحق كلما جاء الدليل أعرض ونأى بجانبه ويزداد لجاجة في باطله، هذا إبراهيم الخليل عليه السلام قد حطم أصنامهم، ورأوها جذاذا حطاما، وتبين أن هؤلاء لَا ينطقون، وكان حقا عليهم أن يذعنوا للحق إذ جاءهم، ولكنهم لجوا في الفتنة والضلال وعتوا عتوا كبيرا، وأرادوا إحراق الناطق بالحق.

صفحة رقم 4890

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية