ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

قَوْله تَعَالَى: وَدَاوُد وَسليمَان إِذْ يحكمان فِي الْحَرْث اخْتلف القَوْل فِي الْحَرْث:

صفحة رقم 393

يحكمان فِي الْحَرْث إِذْ نفشت فِيهِ غنم الْقَوْم وَكُنَّا لحكمهم شَاهِدين (٧٨) ففهمناها
قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ كرما قد بَدَت عناقيده، وَقَالَ قَتَادَة: كَانَ زرعا، وَأما الْقِصَّة فِيهِ: فَروِيَ أَنه كَانَ رجلَانِ لأَحَدهمَا حرث وَللْآخر غنم، فَدخل الْغنم فِي حرث صَاحبه لَيْلًا، فَأكلت وأفسدت، حَتَّى لم يبْق شَيْء - وَهُوَ معنى قَوْله: إِذْ نفشت فِيهِ غنم الْقَوْم والنفش هُوَ الرَّعْي لَيْلًا، والهمل هُوَ الرَّعْي نَهَارا - فَلَمَّا أصبحا جَاءَ صَاحب الْحَرْث يُخَاصم صَاحب الْغنم عِنْد دَاوُد، فَقَالَ دَاوُد: خُذ بِرَقَبَة الأغنام فَهِيَ لَك بدل حرثك، وَكَانَ سُلَيْمَان ثمَّ فَقَالَ: يَا نَبِي الله، أَو غير ذَلِك؟ هَذَا قَول ابْن مَسْعُود، أَن سُلَيْمَان ثمه.
وَقَالَ غَيره: أَنَّهُمَا خرجا فمرا على سُلَيْمَان، وذكرا لَهُ حكم دَاوُد، فَقَالَ: قد كَانَ هَا هُنَا حكم هُوَ أرْفق بِالرجلَيْنِ، فَذكر ذَلِك لِأَبِيهِ دَاوُد، فَدَعَاهُ وَسَأَلَهُ بِحَق الْأُبُوَّة، فَقَالَ: تسلم الْغنم إِلَى صَاحب الْحَرْث، ينْتَفع بألبانها وسمونها وأصوافها، وتسلم الْحَرْث إِلَى صَاحب الْغنم يقوم عَلَيْهِ، حَتَّى إِذا عَاد إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ لَيْلَة نفشت فِيهِ الْغنم سلمت الْحَرْث إِلَى صَاحبه؛ فَهَذَا معنى قَوْله تَعَالَى: ففهمناها سُلَيْمَان وَأخذ دَاوُد بذلك.
وَأما قَوْله: وَكُنَّا لحكمهم شَاهِدين أَي: لم يغب عَنَّا حكمهمَا جَمِيعًا، وَكَانَ بعلمنا ومرامنا.

صفحة رقم 394

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية