قوله: لِحُكْمِهِمْ : في الضميرِ المضافِ إليه «حكمَ» أوجهٌ. أحدُها أنه ضميرٌ يُرادُ به المثنى، وإنَّما وقع الجمعُ موقعَ التثنيةِ مجازاً، أو لأنَّ التثنيةَ جمعٌ، وأقلُّ الجمعِ اثنان. ويدل على أنَّ المرادَ التثنيةُ قراءةُ
صفحة رقم 184
ابن عباس «لحُكْمِهما» بصيغةِ التثنيةِ. الثاني: أنَّ المصدرَ مضافٌ للحاكِمِيْن وهما داودُ وسليمانُ والمحكوم له والمحكوم، وعليه فهؤلاء جماعةٌ. وهذا يلزَمُ منه إضافةُ المصدرِ لفاعلِه ومفعولِه دُفْعَةً واحدةً، وهو إنما يُضافُ لأحدِهما فقط. وفيه الجمعُ بين الحقيقةِ والمجازِ، فإنَّ الحقيقةَ إضافةُ المصدرِ لفاعِله، والمجازَ إضافتُه لمفعولِه، والثالث: أن هذا مصدرٌ لا يُرادُ به الدلالةُ على عِلاجٍ، بل جِيْءَ به للدلالةِ على أنَّ هذا الحدثَ وقع وصدَر كقولِهم: له ذكاءٌ ذكاءَ الحكماءِ وفَهْمٌ فهمَ الأذكياء، فلا يَنْحَلُّ لحرفٍ مصدريٍّ وفعلٍ، وإذا كان كذلك فهو مضافٌ في المعنى للحاكمِ والمحكومِ له والمحكومِ عليه. ويَنْدَفع المحذوران المذكوران.
صفحة رقم 185الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط