ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

(وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨)
" الواو " وصلة الأخبار في قصص النبيين، و (داود) منصوب بفعل محذوف تقديره " اذكر "، والمخاطب النبي - ﷺ - تسرية له في الشدائد والكروب التي كان فيها وهي تسرية فيها أخبار جدية تبين أحكاما لنظام الحق وإدراكه، فهي ليست تسرية بلهو، بل هي أخبار فيها طرافة، وفيها تنبيه لتنظيم العدالة والتفكير.
(إِذْ يَحْكُمَان فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْم)، (إِذْ) الأولى تتعلق بالفعل المحذوف " اذكر "، َ و " إِذْ " الثانية متعلقة بـ (يَحكُمَانِ)، (الْحَرْثِ): الأرض المزروعة، سميت بمصدر حرث يحرث وهو قلب الأرض، ويطلق " الحرث " على الأرض المحروثة وعلى الزرع نفسه، و (نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) أي انتشرت فيه الغنم فأتلفته، وأصبح غير ذي قيمة، وقد تحاكم الخصمان صاحب الحرث وصاحب الغنم إلى داود عليه السلام.

صفحة رقم 4899

وجاءت الروايات بأن داود عليه السلام حكم بأن يأخذ صاحب الحرث الغنم في مقابل ما أتلفت الغنم من الحرث، وكانت القيمتان متقاربتين.
ولكن سليمان - عليه السلام - رأى أن خيرا من هذا أن يأخذ صاحب الحرث الغنم تدر عليه لبنها ويستولي على منافعها، ويأخذ الآخر الأرض يحرثها، وكان أجرة الأرض تكون هي منافع الغنم وردها.
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أنه هو الذي أفهم سليمان هذا الحكم فقال عز من قائل:

صفحة رقم 4900

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية