لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ( ٦٧ ) وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون ( ٦٨ ) الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون [ الحج : ٦٧-٦٩ ].
المعنى الجملي : بعد أن قدم عز اسمه ذكر نعمه وأنه رؤوف بعباده رحيم بهم، وأن الإنسان كفور بطبعه، ومن ثم جحد لخالق لهذه النعم أتبعه بزجر معاصريه عليه السلام من أهل الأديان السماوية عن منازعته، بذكر خطئهم فيما تمسكوا به من الشرائع، وبيان أن لكل أمر شريعة خاصة، ثم أمره بالثبات على ما هو عليه من الحق، وأنه لا يضره عناد الجاحدين فالله هو الحكم بينهم وبينه يوم القيامة.
الإيضاح :
وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون أي وإن جادلك هؤلاء المشركون في نسكك بعد أن ظهر الحق ولزمتهم الحجة فقل لهم على سبيل التهديد والوعيد : الله عليم بما تعملون وبما أعمل، ومجاز كلا بما هو له أهل.
ونحو الآية قوله : وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون [ يونس : ٤١ ] وقوله : هو أعلم بما تفيضون فيه كفى شهيدا بيني وبينكم [ الأحقاف : ٨ ].
تفسير المراغي
المراغي