قوله: فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ : يجوزُ أَنْ يكونَ «خالِدون» خبراً ثانياً ل «أولئك» وأَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: هم خالدون، وقال الزمخشري: فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ بدلٌ مِنْ «خَسِروا أنفسَهم»، ولا محلَّ
صفحة رقم 368
للبدلِ والمبدلِ منه؛ لأنَّ الصلة لا مَحَلَّ لها. قال الشيخ: «جَعَلَ» في جهنم «بدلاً مِنْ» خَسِروا «وهذا بدلٌ غريبٌ. وحقيقتُه أَنْ يكونَ البدلُ الفعلَ الذي تَعَلَّق به» في جهنم «أي: استقرُّوا في جهنم، وهو بدلُ شيءٍ مِنْ شيء؛ لأنَّ مَنْ خَسِر نفسَه استقرَّ في جهنَم».
قلت: فجعل الشيخُ الجارُّ والمجرورَ البدلَ دون «خالدون» والزمخشريُّ جعل جميع ذلك بدلاً، بدليلِ قولِه بعد ذلك: «أو خبرٌ بعد خبرٍ ل» أولئك «أو خبرُ مبتدأ محذوفٍ». وهذان إنما يليقان ب «خالدون»، وأمَّا «في جهنم» فمتعلِّقٌ به، فيحتاج كلامُ الزمخشريِّ إلى جوابٍ. وأيضاً فيصير «خالدون» مُفْلتاً. وجَوَّز أبو البقاء أن يكونَ الموصولُ نعتاً لاسمِ الإِشارة وفيه نظرٌ؛ إذ الظاهرُ كونُه خبراً له.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط