قوله : وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأولئك الذين خسروا أَنفُسَهُمْ قال ابن عباس : غبنوها بأن صارت منازلهم للمؤمنين(١). وقيل : امتنع انتفاعهم بأنفسهم لكونهم في العذاب(٢).
قوله : فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ يجوز أن يكون «خَالِدُونَ » خبراً ثانياً ل ( أُولَئِكَ )، وأن يكون خبر(٣) مبتدأ مضمر، أي : هم خالدون(٤). وقال الزمخشري : فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ بدل من «خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ »، ولا محل للبدل والمبدل منه، لأنّ الصلة لا محل لها(٥).
قال أبو حيان : جعل «فِي جَهَنَّمَ » بدلاً من ( خَسِرُوا )، وهذا بدل(٦) غريب، وحقيقته أن يكون البدل الفعل الذي تعلق به «فِي جَهَنَّمَ » أي : استقروا في جهنم وهو بدل شيء(٧) من شيء لأنّ من خسر نفسه استقر في جهنم(٨). قال شهاب الدين : فجعل الشيخ الجار والمجرور البدل(٩) دون «خالدون »، والزمخشري جعل جميع ذلك بدلاً، بدليل قوله بعد ذلك : أو خبراً بعد خبر، ل «أُولَئِكَ » أو خبر مبتدأ محذوف(١٠). وهذان إنّما(١١) يليقان ب «خَالِدُونَ »، وأما «فِي جهنَّم » فمتعلق به، فيحتاج كلام الزمخشري إلى جواب، وأيضاً فيصير «خَالِدُونَ » معلقاً.
وجوَّز أبو البقاء أن يكون الموصول نعتاً لاسم الإشارة(١٢)، وفيه نظر، إذ الظاهر كونه خبراً له (١٣).
٢ المرجع السابق..
٣ في ب: خبرا. وهو تحريف..
٤ انظر الكشاف ٣/٥٧..
٥ الكشاف ٣/٥٧..
٦ في ب: بدل من..
٧ في البحر المحيط: وكأنه بدل الشيء من الشيء وهما لمسمى واحد على سبيل المجاز..
٨ البحر المحيط ٦/٤٢١ – ٤٢٢..
٩ في الأصل: والبدل..
١٠ الكشاف ٣/٥٧..
١١ في ب: لا. وهو تحريف..
١٢ وخبر اسم الإشارة "في جهنم". وما حكاه عن أبي البقاء غير موجود في التبيان، وهو في البحر المحيط ٦/٤٢٢..
١٣ الدر المصون ٥/٩٤..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود