ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

(وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (١٠٣)
وإن ذلك تصوير لعدل اللَّه تعالى الذي لَا يظلم أحدا، فهو كالميزان الذي توضع فيه الأعمال، فلا يظلم أحد شيئا، أو يكون ثمة ميزان حقيقي، كما يقول السلفيون الذين يقولون: إن السلف لَا يؤول، ولكن يفوض، ويقول ثمة ميزان يناسب اليوم الآخر، وقد ذكر اللَّه تعالى لهم عقابهم، وهو مكون من ثلاثة:

صفحة رقم 5120

أولها - أنهم خسروا أنفسهم، فقد خسرا المعاني الروحية التي كانت ترفعهم من دركة الحيوانية إلى مرتبة الإنسانية، وخسروا العزاء النفسي الذي كان يكشف عنهم ضراء الحياة ويجعلهم يحتملونها، وخسروا الإيمان الصادق باللَّه فهو نعمة لا يحس بها إلا المؤمنون.
ثانيها - العذاب الشديد الذي ينزل بهم، وهو الدخول في جهنم، ولهذا قال اللَّه تعالى فيه: (فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ) وقدم الجار والمجرور؛ لبيان اختصاص جهنم بخلودهم فيها، أي خالدون في جهنم لَا في غير، فليس عندهم في هذا الخلود قسمة من نعيم.
والعنصر الثالث - من الجزاء ذكره بقوله تعالى:

صفحة رقم 5121

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية