فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون ( ١١٠ ) :
تكلمنا عن هذه المسألة في قوله تعالى :
إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ( ٢٩ ) وإذا مروا بهم يتغامزون ( ٣٠ ) وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين١ ( ٣١ ) وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ( ٣٢ ) وما أرسلوا عليهم حافظين ( ٣٣ ) فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ( ٣٤ ) على الأرائك ينظرون ( ٣٥ ) هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ( ٣٦ ) [ المطففين ] :
إذن : اتخذ الكفار ضعاف المؤمنين محل سخرية واستهزاء، وبالغوا في ذلك، حتى لم يعد لهم شغل غير هذا، وحتى شغلهم الاستهزاء والسخرية عن التفكر والتأمل فلم يبق عندهم طاقة فكرية تفكر فيما آمن به هؤلاء، وهذا معنى : حتى أنسوكم ذكري.. ( ١١٠ ) [ المؤمنون ] : أي : شغلكم الاستهزاء بالمؤمنين عن الإيمان بمن خلقكم وخلقهم.
ويا ليت الأمر توقف عند هذا الحد من السخرية، إنما تعداه إلى أن يضحكوا من أهل الإيمان، ويضحكوا أهلهم وكنتم منهم تضحكون ( ١١٠ ) [ المؤمنون ]، وفي الآية الأخرى : وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ( ٣١ ) [ المطففين ] : وسخرية أهل الباطل من أهل الحق موجودة في كل زمان، وحتى الآن نرى من يسخرون من أهل الاستقامة والدين والورع ويتندرون بهم.
تفسير الشعراوي
الشعراوي