نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٩:الآيتان ١٠٩ و ١١٠ : وقوله تعالى : إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون يخبر عز وجل أولئك الكفرة الذين يسألون الإخراج من النار أنكم قد أخذتم فريقا من عبادي، آمنوا بي سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون يذكر هذا لهم، والله أعلم ليكون حسرة ونكاية.
وقوله تعالى :( سخريا )١ اختلف في قراءته وتأويله :( قرأ بعضهم : سخريا بكسر السين، وقرأ بعضهم : برفعه٢.
قال أبو معاذ : من قرأ برفع السين فهو من العبودة والخؤولة، أي اتخذتموهم خولا وعبيدا، ومن قرأ ) ٣ بكسر السين فهو من الاستهزاء والهمز.
وقال الكسائي : بالرفع والكسر جميعا من الاستهزاء، ولا يقال في العبودة إلا برفع السين.
وقال بعضهم :( هما سواء.
وقوله تعالى : حتى أنسوكم ذكرى قال بعضهم )٤ : حتى أنساكم الهزء بهم عن العمل بطاعتي. وقيل أضاف الإنساء إلى الذكر لأنهم كانوا بذكرهم ودعائهم إلى ذكر الله يهزؤون بهم، فأضاف إليه ذلك، فكان كإضافة الرجس إلى السورة٥ لأن ذلك إنما يزداد لهم عند تلاوة السورة، فأضيف ذلك إليه.
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ح٤/٢٦٦..
٣ ساقطة من م..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ بقوله تعالى: وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرين (التوبة : ١٢٥.).
قال القتبي سخريا بكسر السين، أي تسخرون منهم، وسخريا بضمها، أي تسخرونهم من السخرة١ عبثا. وقوله : حتى أنسوكم ذكري أي شغلكم أمرهم عن ذكري. والوجه فيه ما ذكرنا في ما تقدم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم