ماذا كان لقاء المشركين لهؤلاء المؤمنين ؟
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( ١١٠ ) .
الفاء للإفصاح عن شرط مقدر، أي إذا كانوا على هذه الضراعة، فلم يقتدوا بهم ويأتسوا، بل اتخذوهم سخريا... قرئ بضم السين، وقرئ بكسرها١، وفرق بعض اللغويين بأن القراءة بالضم معناها التسخير، وبالكسر معناها الاستهزاء، ولا يعرف هذه التفرقة الخليل بن احمد ولا سيبويه ولا الكسائي ولا الفراء بل هما لغتان بمعنى واحد، ولقد كان المشركون يسخرون من الذين آمنوا، وقوله تعالى : حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي ، أي أن هذه السخرية جعلتهم لا يلتفتون إلى معاني الذكر الحكيم، ولا يتدبرون آياته، ولا يعتبرون بعبره، وإنه بسبب هذا كله ينسون ذكر الله تعالى فلا تمتلئ قلوبهم به، ولا يخشونه، وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ ، أي كنتم أيها المشركون الساكنون في جهنم تضحكون منهم، والضحك يميت القلب، ولا تكون معه عبرة ولا استبصار.
زهرة التفاسير
أبو زهرة