فَأَوْحَيْنَا إلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْك السَّفِينَة بِأَعْيُنِنَا بِمَرْأَى مِنَّا وَحِفْظنَا وَوَحْينَا أَمْرنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرنَا بِإِهْلَاكِهِمْ وَفَارَ التَّنُّور لِلْخَبَّازِ بِالْمَاءِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَة لِنُوحٍ فَاسْلُكْ فِيهَا أَيْ أَدْخِلْ فِي السَّفِينَة مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ ذَكَر وَأُنْثَى أَيْ مِنْ كُلّ أَنْوَاعهمَا اثْنَيْنِ ذَكَرًا وَأُنْثَى وَهُوَ مَفْعُول وَمِنْ مُتَعَلِّقَة بِاسْلُكْ وَفِي الْقِصَّة أَنَّ اللَّه تَعَالَى حَشَرَ لِنُوحٍ السِّبَاع وَالطَّيْر وَغَيْرهمَا فَجَعَلَ يَضْرِب بِيَدَيْهِ فِي كُلّ نَوْع فَتَقَع يَده الْيُمْنَى عَلَى الذَّكَر وَالْيُسْرَى عَلَى الْأُنْثَى فَيَحْمِلهُمَا فِي السَّفِينَة وَفِي قِرَاءَة كُلّ بِالتَّنْوِينِ فَزَوْجَيْنِ مَفْعُول وَاثْنَيْنِ تَأْكِيد لَهُ وَأَهْلك زَوْجَته وَأَوْلَاده إلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل مِنْهُمْ بِالْإِهْلَاكِ وَهُوَ زَوْجَته وَوَلَده كَنْعَان بِخِلَافِ سَام وَحَام وَيَافِث فَحَمَلَهُمْ وَزَوْجَاتهمْ ثَلَاثَة وَفِي سُورَة هُود وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلَّا قَلِيل قِيلَ كَانُوا سِتَّة رِجَال وَنِسَاؤُهُمْ وَقِيلَ جَمِيع مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَة ثَمَانِيَة وَسَبْعُونَ نِصْفهمْ رِجَال وَنِصْفهمْ نِسَاء وَلَا تُخَاطِبنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا كَفَرُوا بِتَرْكِ إهلاكهم إنهم مغرقون
٢ -
تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي