ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ

(فأوحينا إليه) أي أرسلنا إليه رسولاً من السماء (أن اصنع الفلك) أن مفسرة لما في الوحي من معنى القول، فلا حاجة إلى جعلها مصدرية، والفلك السفينة (بأعيننا) أي بمرأى منا أو متلبساً بحفظنا وكلاءتنا، وقيل بعلمنا لئلا يتعرض له أحد ولا يفسد عليه عمله، والأولى أولى، وجمع الأعين للمبالغة، وإن كانت العادة أن الرائي له عينان فقط، وقد تقدم معنى هذا في هود.
(ووحينا) أي بأمرنا لك وتعليمنا إياك لكيفية صنعها، قيل وقد صنعها في عامين وجعل طولها ثلثمائة ذراع، وعرضها خمسين، وارتفاعها ثلاثين، وجعلها ثلاث طبقات السفلى للسباع والهوام، والوسطى للدواب والأنعام، والعليا للإنس كما مر (فإذا جاء أمرنا) الفاء لترتيب مضمون ما بعدها على ما قبلها من صنع الفلك، والمراد بالأمر الأمر بالعذاب (وفار التنور) أي أن مجيء الأمر هو فور التنور، أي تنور آدم الذي تخبز فيه حواء الصائر إلى نوح وكان من حجارة وقيل التنور وجه الأرض، واختلف في مكانه، فقيل في مسجد الكوفة، وقيل بالشام وقيل بالهند، والمعنى إذا وقع ذلك.

صفحة رقم 113

(فاسلك) أي فأدخل (فيها) يقال سلك في كذا أي دخله؛
وأسلكته أدخلته. وقال ابن عباس أجعل معك في السفينة (من كل زوجين اثنين) قرئ كلٍ بالتنوين وبالإضافة، ومعنى الأولى من كل أمة زوجين، ومعنى الثانية من كل زوجين وهما أمة الذكر والأنثى اثنين، أي من غير البشر، وإلا فإنه أدخل فيها من البشر سبعين أو ثمانين فأدخل من هذا النوع زيادة على اثنين.
(وأهلك) أي واسلك فيها أهلك، أي زوجتك وأولادك (إلا من سبق عليه القول) أي الوعد الأزليّ بإهلاكه منهم كإبنه كنعان وأمه (ولا تخاطبني في الذين ظلموا) بالدعاء لهم بإنجائهم (إنهم مغرقون) تعليل للنهي عن المخاطبة أي إنهم مقضي عليهم بالإغراق لظلمهم، ومن كان هكذا فهو لا يستحق الدعاء له

صفحة رقم 114

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية