ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ

فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ عند ذلك أي أرسلنا إليه رسولاً من السماء أَنِ اصنع الفلك وأن هي مفسرة لما في الوحي من معنى القول بِأَعْيُنِنَا أي متلبساً بحفظنا وكلاءتنا، وقد تقدّم بيان هذا في هود. ومعنى وَوَحْيِنَا : أمرنا لك وتعليمنا إياك لكيفية صنعها، والفاء في قوله : فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا لترتيب ما بعدها على ما قبلها من صنع الفلك، والمراد بالأمر : العذاب وَفَارَ التنور معطوف على الجملة التي قبله عطف النسق ؛ وقيل : عطف البيان، أي إن مجيء الأمر هو فور التنور، أي تنور آدم الصائر إلى نوح، أي إذا وقع ذلك فاسلك فِيهَا مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثنين أي ادخل فيها، يقال : سلكه في كذا أدخله وأسلكته أدخلته. قرأ حفص : من كلّ بالتنوين، وقرأ الباقون بالإضافة، ومعنى القراءة الأولى : من كلّ أمة زوجين، ومعنى الثانية : من كل زوجين، وهما أمة الذكر والأنثى اثنين، وانتصاب أَهْلَكَ بفعل معطوف على فاسلك لا بالعطف على زوجين، أو على اثنين على القراءتين لأدائه إلى اختلاف المعنى، أي واسلك أهلك إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول مِنْهُمْ أي القول بإهلاكهم منهم وَلاَ تخاطبني فِي الذين ظَلَمُواْ بالدعاء لهم بإنجائهم، وجملة : إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ تعليل للنهي عن المخاطبة أي إنهم مقضي عليهم بالإغراق لظلمهم، ومن كان هكذا فهو لا يستحق الدعاء له.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فاسلك فِيهَا يقول : اجعل معك في السفينة مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثنين . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد : وَقُل رَّبّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً قال لنوح حين أنزل من السفينة. وأخرج هؤلاء عن قتادة في الآية قال : يعلمكم سبحانه كيف تقولون إذا ركبتم، وكيف تقولون إذا نزلتم. أما عند الركوب : فسبحان الذي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إلى رَبّنَا لَمُنقَلِبُونَ [ الزخرف : ١٣، ١٤ ]، بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبّي لَغَفُورٌ رحِيمٌ [ هود : ٤١ ]. وعند النزول : ربّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله : قَرْناً قال : أمة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ قال : بعيد بعيد. وأخرج ابن جرير عنه في قوله : فجعلناهم غُثَاء قال : جعلوا كالشيء الميت البالي من الشجر.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية