قَوْله تَعَالَى: فأوحينا إِلَيْهِ أَن اصْنَع الْفلك بأعيينا ووحينا. قد بَينا من قبل، وَيُقَال: غرس الشّجر أَرْبَعِينَ سنة، وجففه أَرْبَعِينَ سنة.
وَقَوله: فَإِذا جَاءَ أمرنَا وفار التَّنور المُرَاد من الْأَمر هَاهُنَا: وَقت إغراقهم، والتنور تنور الخابزة، وَقد بَينا غير هَذَا.
وَقَوله: فاسلك فِيهَا من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ قَالَ ابْن عَبَّاس مَعْنَاهُ: من كل صنف
بأعيننا ووحينا فَإِذا جَاءَ أمرنَا وفار التَّنور فاسلك فِيهَا من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأهْلك إِلَّا من سبق عَلَيْهِ القَوْل مِنْهُم وَلَا تخاطبني فِي الَّذين ظلمُوا إِنَّهُم مغرقون (٢٧) فَإِذا استويت أَنْت وَمن مَعَك على الْفلك فَقل الْحَمد لله الَّذِي نجانا من الْقَوْم الظَّالِمين (٢٨) وَقل رب أنزلني منزلا مُبَارَكًا وَأَنت خير المنزلين (٢٩) إِن فِي اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ.
وَقَوله: وَأهْلك إِلَّا من سبق عَلَيْهِ القَوْل مِنْهُم أَي: سبق عَلَيْهِ الحكم بإهلاكه، وَهُوَ ابْن نوح. قَالَ الْحسن: كَانُوا سَبْعَة وثامنهم نوح، وَقيل: سِتَّة وسابعهم نوح.
وَقَوله: وَلَا تخاطبني فِي الَّذين ظلمُوا إِنَّهُم مغرقون قد بَينا.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم