ثم بين تعالى أنّ فيما ذُكِر من قصة نوح وقومه «آيات » دلالات وعبر في الدعاء إلى الإيمان، والزجر عن الكفر، فإنّ إظهار تلك المياه العظيمة، ثم إذهابها لا يقدر عليه إلا القادر على كل المقدورات، وظهور تلك الواقعة على وفق قول نوح - عليه السلام١ - يدل على المعجز العظيم، وإفناء الكفار، وبقاء الأرض لأهل الطاعة من أعظم أنواع العبر٢. قوله : وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ «إِنْ » مخففة، و «اللام » فارقة. وقيل :«إِنْ » نافية و «اللام » بمعنى «إِلاَّ »٣ وتقدم ذلك مراراً فعلى الأول معناه : وقد كنا، وعلى الثاني : ما كنا إلا مبتلين، فيجب على كل مكلَّف أن يعتبر بهذا الذي ذكرناه٤. وقيل : المراد لمعاقبين من كذب الأنبياء، وسلك مثل طريقة قوم نوح٥. وقيل : المراد كما عاقب بالغرق من كذب فقد نمتحن من لم يكذب على وجه المصلحة لا على وجه التعذيب٦، لكيلا٧ يقدر أن كل الغرق يجري على وجه واحد ٨.
٢ انظر الفخر الرازي ٢٣/٩٦..
٣ انظر البيان ٢/١٨٢، التبيان ٢/٩٥٣، المغني ١/٢٣١ – ٢٣٢، شرح التصريح ١/٢٣٠-٢٣١، الهمع ١/١٤١- ١٤٢، شرح الأشموني ١/٢٨٨ – ٢٩٠..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٣/٩٧..
٥ المرجع السابق..
٦ في ب: التكذيب. وهو تحريف..
٧ في ب: لكن لا. وهو تحريف..
٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/٩٧..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود