تمهيد :
تأتي قصة نوح وبعده عدد من الرسل لبيان الله في خلقه، فقد ذكر الله في صدر السورة عددا من أدلة الإيمان، منها صفات المؤمنين، ومنها تطور خلق الجنين في بطن أمه، ومنها خلق الأنعام والفلك.
ثم ذكر قصة بعض الرسل، وعاقبة المكذبين ؛ لتحقيق العبرة والعظة من هذا القصص ؛ ومن هذه العبر اتعاظ الغافلين، وتهديد الكافرين، وتثبيت المؤمنين، وتسجيل كفاح المرسلين، وإحياء ذكراهم وتمجيد جهادهم.
قال تعالى : لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. ( يوسف : ١١١ ).
٣٠ - إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ.
لآيات : عبرا.
لمبتلين : مختبرين وممتحنين لهم، أي : معامليهم معاملة من يختبر، بإرسال نوح إليهم ووعظه لهم.
في نجاة المؤمنين، وهلاك الكافرين، عظة وعبرة، ودليل على أن الله تعالى يمتحن المؤمنين ويمحق الكافرين، والابتلاء أنواع : منه لتكفير السيئات، ومنه لرفع الدرجات، ومنه للتمحيص والامتحان، ومنه للابتلاء والاختبار.
قال تعالى : وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ. ( آل عمران : ١٤١ ).
أي : هذه سنتنا مع رسلنا نرسلهم مجاهدين، ونختبرهم بعناد قومهم، ثم ننجي المؤمنين ونهلك الكافرين، ونختبر عبادنا الصالحين بالخير والشر فتنة وامتحانا.
قال تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ. ( البقرة : ١٥٥ – ١٥٧ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته