وقوله : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ : الأكثرون على أن المراد بالزكاة هاهنا زكاة الأموال، مع أن هذه [ الآية ]١ مكية، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة. والظاهر أن التي فرضت بالمدينة إنما هي ذات النَّصَب والمقادير الخاصة، وإلا فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجبًا بمكة، كما قال تعالى في سورة الأنعام، وهي مكية : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [ الأنعام : ١٤١ ].
وقد يحتمل أن يكون المراد بالزكاة هاهنا : زكاة النفس من الشرك والدنس، كقوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [ الشمس : ٩، ١٠ ]، وكقوله : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ. الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ [ فصلت : ٦، ٧ ]، على أحد القولين في تفسيرها.
وقد يحتمل أن يكون كلا الأمرين مرادا، وهو زكاة النفوس وزكاة الأموال ؛ فإنه من جملة زكاة النفوس، والمؤمن الكامل هو الذي يتعاطى هذا وهذا، والله أعلم.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة