قوله : والذين هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ اللام في قوله :«لِلزَّكَاةِ » مزيدة في المفعول لتقدمه على عامله١، ولكونه فرعاً٢. والزكاة في الأصل مصدر، ويطلق على القدر المُخْرَج من الأعيان، وقال الزمخشري : اسم مشترك بين عين ومعنًى، فالعين القدر الذي يخرجه المزكي من النصاب، والمعنى فعل المزكي، وهو الذي أراده الله فجعل المزكين فاعلين له، ولا يسوغ فيه غيره، لأنه ما من مصدر إلا يعبر عنه بالفعل، ويقال لمحدثه فاعل، تقول للضارب : فاعل الضرب، وللقاتل : فاعل القتل، وللمزكي : فاعل التزكية، وعلى هذا الكلام كله، والتحقيق في هذا أنك تقول في جميع الحوادث :( من فعل هذا ) فيقال لك : فاعله الله أو بعض الخلق، ولم يمتنع الزكاة الدالة على العين أن يتعلق بها ( فاعلون )٣ لخروجها من صحة أن يتناولها الفاعل، ولكن لأنّ الخلق ليسوا بفاعليها، وقد أنشدوا لأمية بن أبي الصلت :
| المطعمُون الطَّعام في السنة ال | أَزْمة والفاعلون للزكوات٤ |
٢ البحر المحيط ٦/٣٩٥..
٣ ما بين القوسين تكملة من الكشاف..
٤ البيت من بحر المنسوخ قاله أمية بن أبي الصلت، وهو في ديوانه (٢٠)، القرطبي ١٢/١٠٥، البحر المحيط ٦/٣٩٦، شرح شواهد الكشاف (٢٠)..
٥ في ب: لا يصح، وهو تحريف..
٦ الكشاف ٣/٤٣..
٧ في الأصل: فاعل..
٨ انظر نص الزمخشري السابق..
٩ الدر المصون ٥/٨٣..
١٠ في ب: وقد. وهو تحريف..
١١ [الأعلى: ١٤]..
١٢ من قوله تعالى: فلا تزكوا أنفسكم هو أعلى بمن اتقى [النجم: ٣٢]..
١٣ من قوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم [التوبة: ١٠٣]. انظر الفخر الرازي ٢٣/ ٨٠ – ٨١..
١٤ انظر الفخر الرازي ٢٣/٨١..
١٥ في الأصل: فلا. وهو تحريف..
١٦ في ب: مهمات..
١٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/٨١..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود