ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

فأخذتهم الصيحةُ ، لعلهم، حين أصابتهم الريح العقيم، أُصيبوا في تضاعيفها بصيحة هائلة من صوته. أو يراد بها : صرير الريح وصوته. وقد رُوي أن شَدَّاداً حين أتم بناء إرم، سار إليها بأهله، فلما دنا منها بعث الله عليهم صيحة من السماء، فهلكوا، وقيل : الصيحة : العذاب المصطلِم، قال الشاعر :

صَاحَ الزَّمانُ بآلِ فُدَكٍ صيَحةً خَرُّوا ؛ لشِدَّتها، على اْلأَذْقَانِ
وإذ قلنا : هم قوم صالح، فالصيحة صيحة جبريل عليه السلام، صاح عليهم فدمرهم. وقوله : بالحق أي : بالعدل من الله، يقال : فلان يقضي بالحق، أي بالعدل، أو : أخذتهم بالحق، أي : بالأمر الثابت الذي لا دفاع له، فجعلناهم غُثاء أي : كغثاء السيل، وهو ما يحمله من الورق والحشيش، شبههم في دمارهم بالغثاء، وهو ما يرميه السيل، من حيث إنهم مَرْمِي بهم في كل جانب وسَهْب. فبُعداً : فهلاكاً، يقال بَعُدَ بُعْداً، أي : هلك هلاكاً، وهو من المصادر المنصوبة بأفعال لا تظهر أفعالها، أي : فسحقاً للقوم الظالمين ، وهو إخبار، أو دعاء، واللام ؛ لبيان من دُعي عليه بالبُعد، كقوله : هَيْتَ لَكَ [ يوسف : ٢٣ ]. والله تعالى أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من عادة الحق -سبحانه-، إذا أكب الناس على دنياهم، واتخذوا إلههم هواهم، بعث من يذكرهم بالله، فيقول لهم : اعبدوا الله، ما لكم من إله غيره، أي : أفردوه بالمحبة، واقصدوه بالوجهة، فما عبدَ الله من عبد هواه، فيقول المترفون، وهم المنهمكون في الغفلة، المحجوبون بالنعمة عن المنعم، الذين اتسعت دائرة حسهم : ما هذا الذي يعظكم، ويريد أن يخرجكم عن عوائدكم، ألا بشر مثلكم، يأكل مما تأكلون، ويشرب مما تشربون، وما دَروا أنَّ وصف البشرية لا ينافي وجود الخصوصية، فإذا تمادوا في غفلتهم، وأيس من هدايتهم، ربما دعا عليهم، فأصبحوا نادمين، حين لا ينفعهم الندم، وذلك عند نزول هواجم الحِمَامِ. وبالله التوفيق.

الإشارة : من عادة الحق -سبحانه-، إذا أكب الناس على دنياهم، واتخذوا إلههم هواهم، بعث من يذكرهم بالله، فيقول لهم : اعبدوا الله، ما لكم من إله غيره، أي : أفردوه بالمحبة، واقصدوه بالوجهة، فما عبدَ الله من عبد هواه، فيقول المترفون، وهم المنهمكون في الغفلة، المحجوبون بالنعمة عن المنعم، الذين اتسعت دائرة حسهم : ما هذا الذي يعظكم، ويريد أن يخرجكم عن عوائدكم، ألا بشر مثلكم، يأكل مما تأكلون، ويشرب مما تشربون، وما دَروا أنَّ وصف البشرية لا ينافي وجود الخصوصية، فإذا تمادوا في غفلتهم، وأيس من هدايتهم، ربما دعا عليهم، فأصبحوا نادمين، حين لا ينفعهم الندم، وذلك عند نزول هواجم الحِمَامِ. وبالله التوفيق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير