الآية ٤١ : و قوله تعالى : فأخذتهم الصيحة بالحق قد ذكرنا.
وقوله تعالى : فجعلناهم غثاء قال : بعضهم : الغثاء اليابس الهامد كنبات الأرض إذا يبس. وقال بعضهم : الغثاء هو الذي يحمله السيل ( من العيدان )١. قال أبو معاذ فجعله غثاء أحوى ( الأعلى : ٥ ) أي أسود. وقال بعضهم : غثاء أي موتى.
وجائز أن يكون تأويل قوله : غثاء أي كالشيء المنسي الذي لا يذكر البتة، لأن أولئك الفراعنة والأكابر إذا هلكوا لم يذكروا البتة ( ولا )٢ افتخر أحدهم من أولادهم بهم من بعد الهلاك كما افتخر أولاد الأنبياء والرسل والصالحين بآبائهم وأجدادهم من بعدهم، وصاروا مذكورين على أبد الآبدين. فأما أولئك فصاروا حاملي الذكر كالشيء الخسيس المنسي المتروك.
وقوله تعالى : فجعلناهم غثاء الغثاء ما ذكرنا، وعلى٣ قول بعضهم : كالرميم الهامد الذي يحمله السيل، وعلى٤ قول بعضهم : كالشيء البالي المتغير، وعلى ( قول بعضهم )٥ : الغثاء ما ارتفع على الماء مما لا ينتفع به، وكله واحد.
وقال القتبي : غثاء أي هلكى كالغثاء، وهو ما على السيل من الزبد والقمش، لأنه يذهب، ويتفرق. قال أبو عوسجة : الغثاء ما يحمل السيل من العيدان والبعر، والأغثية جميع، والغثاء حمل السيل.
ثم ذكر أنفس قوم عاد وثمود، وشبهها بما ذكر من الغثاء، وكذلك يذكر جميع أهل الشرور والفساد، وذكر في أهل الخير أعمالهم لا أنفسهم، لأن لهم أعمال الخير والصلاح، فتجعل أنفسهم حية بالأعمال كقوله : وجعلناهم أحاديث ( المؤمنون : ٤٤ ) جعل أعمالهم أحاديث في ما بينهم.
وأما أهل الكفر والشر فإنهم٦ لا أعمال لهم تذكر، فتذكر أنفسهم بعدا وسحقا.
٢ في الأصل وم: و..
٣ الواو ساقطة من الأصل وم..
٤ الواو ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم بعض..
٦ في الأصل وم: فإنه...
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم