ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﰿ

قوله : حتى إِذَآ «حَتَّى »١ هذه إمّا حرف ابتداء٢ والجملة الشرطية بعدها غاية لما قبلها، وإذا الثانية٣ فجائية، وهي جواب الشرط، وإمّا حرف جر عند بعضهم٤، وتقدّم تحقيقه. وقال الحوفي :«حَتَّى » غاية، وهي عاطفة، و «إذَا » ظرف مضاف لما بعده فيه معنى الشرط، و «إذَا » الثانية في موضع جواب الأولى، ومعنى الكلام عامل في «إذَا »، والمعنى : جأروا، والعامل في الثانية «أَخَذْنَا »٥. وهو كلام لا يظهر٦.
وقال ابن عطية : و «حَتَّى » حرف ابتداء لا غير، و «إذا »٧ الثانية - ( التي هي جواب )٨ - تمنعان من أن تكون «حَتَّى » غاية ل «عَامِلُونَ »٩. قال شهاب الدين : يعني أنّ الجملة الشرطية وجوابها لا يظهر أن تكون غاية ل «عَامِلُونَ »١٠.
وظاهر كلام مكّي أنها غاية ل «عَامِلُونَ »، فإنه قال : أي : لكفار قريش أعمال من الشر دون أعمال أهل البرّ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ إلى أن يأخذ الله أهل النعمة والبطر منهم إذا هم يضجون١١. والجُؤار : الصراخ مطلقاً١٢، وأنشد الجوهري١٣ :

يُرَاوِحُ١٤ مِنْ صَلَوَاتِ المَلِي ك طَوْراً١٥ سُجُوداً وطَوْراً جُؤَارَا١٦
وتقدّم مستوفى في النحل١٧.

فصل


قال الزمخشري :«حَتَّى » هذه هي التي يبتدأ بعدها الكلام، والكلام الجملة الشرطية ١٨.
واعلم أن الضمير في «مُتْرفِيهِم » راجع إلى من تقدّم ذكره من الكفار، لأنّ العذاب لا يليق إلا بهم١٩. والمراد بالمُترفين : رؤساؤهم. قال ابن عباس : هو السيف يوم بدر٢٠.
وقال الضحاك : يعني الجوع حين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :«اللهُّم اشْدُدْ وَطْأَتَك على مُضَر واجْعَلْهَا عليهم سِنِينَ كَسِني يُوسُف »٢١ فابتلاهم الله بالقحط حتى أكلوا الكلاب والجِيفَ٢٢. وقيل : أراد عذاب الآخرة٢٣. ثم بيّن تعالى أنّهم إذا نزل بهم هذا «يَجْأَرُونَ » أي : ترتفع أصواتهم بالاستغاثة والضجيج لشدة مَا نَالَهُم.
١ حتى: سقط من ب..
٢ وهو رأي الجمهور. المغني ١/١٢٩..
٣ في ب: التامة. وهو تحريف..
٤ وهو رأي الأخفش وابن مالك. المغني ١/١٢٩..
٥ البرهان ٦/١٦١..
٦ وبمثل هذا رده أبو حيان. انظر البحر المحيط ٦/٤١٢..
٧ في ب: وإذ. وهو تحريف..
٨ ما بين القوسين سقط من ب..
٩ تفسير ابن عطية ١٠/٣٧٧..
١٠ الدر المصون ٥/٩١..
١١ البحر المحيط ٦/٤١٢..
١٢ انظر اللسان (جأر)..
١٣ الصحاح (جأر)..
١٤ في النسختين: يراوح..
١٥ في النسختين: وطورا..
١٦ البيت من بحر المتقارب، ومن قصيدة للأعشى يمدح فيها قيس بن معد يكرب، وقد تقدم..
١٧ عند قوله تعالى: وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون [النحل: ٥٣]..
١٨ الكشاف ٣/٥٠..
١٩ انظر الفخر الرازي ٢٣/١١١..
٢٠ انظر البغوي ٦/٢٧، ١٢/١٣٥..
٢١ أخرجه البخاري (الأذان) ١/١٤٥ ومسلم (مساجد) ١/٤٦٦ – ٤٦٧ أبو داود (الوتر) ٢/١٤٢، النسائي (الافتتاح) ٢/٢٠١ – ٢٠٢..
٢٢ انظر البغوي ٦/٢٧ القرطبي ١٢/١٣٥..
٢٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/١١١، البحر المحيط ٦/٤١٢..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية