الآية ٧٠ : وعلى هذا ( يخرج قوله )١ أم يقولون به جنة أي قد عرفوا أنه ليس به جنة.
وجائز أن يكون قوله : أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين جاء هؤلاء ما لم يأت آباءهم، وخص هؤلاء بما لم يخص آباءهم. وكذلك قال ابن عباس : لعمري لقد جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين.
وجائز أن يكون قوله : أفلم يدبروا القول إلى ما ذكر من قوله : أم يقولون به جنة يخرج٢ على الأمر بالتدبر فيه ومعرفة الرسول أنه ليس كما يصفونه من الجنون وغيره لقوله : أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ( الأعراف : ١٨٤ ) أي تفكروا فيه فإنه ليس به جنة على ما تصفونه، أو على ما ذكرنا أنهم تفكروا، وعرفوا أنه ليس به جنون، ولا شيء مما وصفوا به. لكنهم أرادوا أن يلبسوا على أتباعهم وسفلتهم إشفاقا على إبقاء ما ذكرنا.
وقال بعضهم : قوله : أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين من البراءة من العذاب.
وقوله تعالى : بلى جاءهم بالحق بالرسالة والقرآن من عند الله وجعل العبادة له من دون الأصنام التي عبدوها، ولكن أكثرهم للحق كارهون كرهوا الحق لما ظنوا أن في ( إتباعه ذهاب الرئاسة والأسباب التي كانت لهم٣ على )٤ أتباعهم بعد معرفتهم أنه حق. أو كرهوا لما لم يعرفوا في الحقيقة أنه حق. وإلا فلا أحد ممن يوصف بصحة العقل وسلامته يكره الحق، ويترك إتباعه إلا للوجهين اللذين ذكرناهما، والله أعلم.
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: لأنه..
٣ في م: وهم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم