ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

قال سفيان، وأبو صالح في هذه الآية: بلى، قد عرفوه (١) ولكنهم (٢) حسدوه.
٧٠ - قوله: أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ قال ابن عباس: يريد: وأيّ جنون يرون به؟.
بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ بالتنزيل الذي هو الحق. يعني القرآن في قول ابن عباس (٣). وقال مقاتل: يعني بالتوحيد (٤).
وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ للقرآن أو التوحيد (٥) كَارِهُونَ.
٧١ - قوله تعالى: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ قال أبو صالح (٦)، وابن جريج (٧)، ومقاتل (٨)، والسدي (٩)، والكلبي (١٠): الحق هو الله. والمعنى: لو جعل مع نفسه كما يحبون شريكًا لفسدت السموات والأرض.

(١) في (ع): (عرفوا).
(٢) ذكره القرطبي ١٢/ ١٤٠ عن سفيان. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١١٠ عن أبي صالح، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
ولم أره في المطبوع من الطبري.
(٣) ذكر ابن الجوزي ٥/ ٤٨٤ هذا المعنى من غير نسبة لأحد.
(٤) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٢ أ.
(٥) في (ع): (للتوحيد).
(٦) رواه الطبري ١٨/ ٤٢، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١١٠ وزاد نبته لعبد ابن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٧) رواه عنه الطبري ١٨/ ٤٣.
(٨) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٢ أ.
(٩) ذكره عنه البغوي ٥/ ٤٢٤، وابن الجوزي ٥/ ٤٨٤.
(١٠) رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٤٧.

صفحة رقم 34

وقال الفراء والزجاج: ويجوز أن يكون المراد بالحق -هاهنا-: التنزيل، أي: نزل بما (١) يريدون ويحبون (٢). يعني (٣) من جَعْل (٤) شريك وإثبات آلهة.
لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ كقوله تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء: ٢٢]. وقد مرَّ.
وقال بعض أهل المعاني: الحقّ لما كان يدعو إلى المحاسن والأهواء تدعو إلى المقابح؛ فلو أَتبع الحق داعي الهوى لدعى إلى المقابح التي فيها الفساد والاختلال (٥)، فكان يوجد بطلان الأدلة وامتناع الثقة بالمدلول عليه، فكان (٦) ينقلب الأمر ويكثر الفساد (٧).
قوله: بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ أي: جاء فيه فخرهم وشرفهم.
قال ابن عباس: هو كقوله: لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا [الأنبياء: ١٠]: وقوله: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [الزخرف: ٤٤] (٨).

(١) في (ظ): (ما).
(٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٣٩، و"معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٩.
(٣) (يعني): ساقطة من (أ).
(٤) في (ظ): (فعل).
(٥) في "التبيان" ٧/ ٣٣٨: والاختلاط.
(٦) في (أ): (وكان).
(٧) ذكره الطوسي في "التبيان" ٧/ ٣٣٨ ولم ينسبه لأحد.
(٨) ذكره عنه البغوي ٥/ ٤٢٤.

صفحة رقم 35

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية