وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ يعنى لا يصدقون بالبعث عَنِ ٱلصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [آية: ٧٤] يعن عن الدين لعادلون. وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ يعنى الجوع الذى أصابهم بمكة سبع سنين، لقولهم فى حم الدخان: رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ [الدخان: ١٢] فليس قولهم باستكانة ولا توبة، ولكنه كذب منهم، كما كذب فرعون وقومه حين قالوا لموسى: لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ [الأعراف: ١٣٤].
فأخبر الله، عز وجل، عن كفار مكة، فقال سبحانه: وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [آية: ٧٥] يقول: لتمادوا فى ضلالتهم يترددون فيها وما آمنوا. ثم قال تعالى: وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِٱلْعَذَابِ يعنى الجوع فَمَا ٱسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ يقول: فما استسلموا، يعنى الخضوع لربهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [آية: ٧٦] يعنى وما كانوا يرغبون إلى الله، عز وجل، فى الدعاء. حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا يعنى أرسلنا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ يعنى الجوع إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [آية: ٧٧] يعنى آيسين من الخير والرزق نظيرها فى سورة الروم. وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنْشَأَ لَكُمُ يعنى خلق لكم ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ يعنى القلوب فهذا من النعم قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ [آية: ٧٨] يعنى بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم فيوحدونه.
وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ يعنى خلقكم فِي ٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [آية: ٧٩] فى الآخرة.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى