لما أمر بالصلاة والزكاة زالاعْتِصام بالمولى، وَعَدَ الفاعلين له الفلاح والفِرْدوس الأعلى قال: بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قَدْ أَفْلَحَ : ظفر بالمراد ٱلْمُؤْمِنُونَ * ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ : خائفون بالقلب، ساكنون بالجوارح فلا يلتفتون يمينا ولا شمالا، وهذا من فروض الصلاة، وأول علم يرفع من الناس وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ : مالا يعنيهم أو الشرك مُّعْرِضُونَ * وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـاةِ : تقال لإخراجها ولقدرها، والمراد الأول بدليل فَاعِلُونَ : ولإيجابها بالمدينة أو هي تطهير النفس وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ : من الوقوع على أحد إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ : هذا كاحفظ عليَّ عنان فرسي أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ : سرياتهم، أفهم بها قلة عقلهن فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ : طلب وَرَآءَ ذٰلِكَ : المستثنى فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ : الكاملون في العدوان، فكيف بفاعله، دل على حرمة الاستمناء بيد نفسه وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ : بترك الخيانة والوفاء وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ : يواظبون، أتى بالمضارع لتجدد الداعي أُوْلَـٰئِكَ : الجامعون لهذه الصفات هُمُ ٱلْوَارِثُونَ : أحقاء بهذا الاسم ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ : من الكفار ٱلْفِرْدَوْسَ : أعلى الجنة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَانَ : آدم مِن سُلاَلَةٍ : خلاصة سُلّت من ]بَيْنَ[ الكَدَر مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ : نسل السلالةِ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ : مستقر مَّكِينٍ : حصين، هو الرحم ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ : البيضاء عَلَقَةً : حمراء فَخَلَقْنَا ٱلْعَلَقَةَ مُضْغَةً : قسر مرة فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَاماً : بتصليبها فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَامَ لَحْماً : جمع العظام لاختلافها هيئة وصلابة ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ : فجعلناه سميعا بصيرا فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ : تعالى شأنه أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ : في الظاهر لأنه خالق الكل ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ : الإنشاء لَمَيِّتُونَ : صائرون إلى الموت ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ : للجزاء وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ : سموات طَرَآئِقَ : طرقا للملائكة والكواكب، أو من مطارقة النَّعْل وَمَا كُنَّا عَنِ : كل ٱلْخَلْقِ غَافِلِينَ : بل ندبر أمورهم وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ : بمقدار تقتضيه الحكمة فَأَسْكَنَّٰهُ فِي ٱلأَرْضِ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ : وإزالته بنحو تنشيفه لَقَٰدِرُونَ * فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ : بالماء جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا : في الجنات فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ : بها تتفهون رطبا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ : يابسا تغذيا وَ : أنشأنا لكم شَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ : جبل موسى زينونه أحسن إذ هو أول زيتون، نبت تَنبُتُ : ملتبسا بِٱلدُّهْنِ وَصِبْغٍ : إدام يصبغ فيه الخبز أي: يغمس لِّلآكِلِيِنَ * وَإِنَّ لَكُمْ فِي ٱلأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهَا : كما مر وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ : كالصوف وغيره وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ : بالذبح وَعَلَيْهَا : في البر وَعَلَى ٱلْفُلْكِ : في البحر تُحْمَلُونَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ : وحده مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ : عن الشرك
صفحة رقم 598الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني