ﭾﭿﮀﮁﮂ

(وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨)
الأمانة: ما يؤتمن عليه الإنسان، والعهد ما يكون اتفاقا بين طرفين يتعهد كل واحد لصاحبه، والمحافظة على الأمانة والعهد من صفات المؤمنين، وخيانتهما من صفات المنافقين، وقد ورد في الحديث الصحيح " آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر "، وزيدت في رواية أخرى رابعة، " وإذا خاصم فجر ".
ورعاية الأمانة - والعهد القيام عليهما وملاحظتهما، والدقة في المحافظة عليهما، كما يرعى الراعي رعيته، وقال الزمخشري في ذلك: والراعي القائم على

صفحة رقم 5048

الشيء يحفظه بهمة وإصلاح كراعي الغنم وراعي الرعية ويقال: مَنْ راعي هذا الشيء أيْ متوليه وصاحبه.
وإن اللفظ يشمل كل ما يؤتمن عليه الإنسان من مال وشرف، وسر وعرض، وكل ما يطلع عليه الإنسان، ولا يكون من المروءة إعلانه، وكل ما يعاهد عليه، ويكون من البر والخير الوفاء به، ولقد قرن اللَّه تعالى الأمر بأداء الأمانة بالأمرِ بالعدل، فقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ...)، فأداء الأمانات وإقامة العدل يستقيم بهما أمر الناس، ويتعاونون فيما بينهم من غير شطط ولا مجاوزة للحد، ويكون المجتمع فاضلا.
وقرنت خيانة الأمانة بخيانة اللَّه ورسوله، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ).
الوصف السادس: هو المحافظة على الصلاة، وهو غير الخشوع، فالأول وصفهم بالخشوع، وهنا الوصف بالمحافظة عليها، وكلاهما لازم، ومطلوب، وهو صفة للمؤمن، فالمؤمن يحافظ على الصلاة، ويخشع فيها، ولكن قدم الخشوع على المحافظة؛ لأن الخشوع لبها، ولأنه أساس كل الفضائل الإسلامية؛ ولأنه روحانية الصلاة؛ ولأنه امتلاء النفس بها، وقال تعالى في المحافظة عليها:

صفحة رقم 5049

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية