قوله : والذين هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ قرأ ابن كثير هنا وفي سأل(١) «لأَمَانَتِهِم »(٢) بالتوحيد، والباقون بالجمع(٣). وهما في المعنى واحد إذ المراد العموم(٤) والجمع أوفق.
والأمانة في الأصل مصدر، ويطلق على الشيء المؤتمن عليه لقوله(٥) : أَن تُؤدُّوا الأمانات إلى أَهْلِهَا (٦) [ النساء : ٥٨ ].
«وتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ »(٧)، وإنما يُؤدَّى ويُخان الأعيان لا المعاني، كذا قال الزمخشري(٨).
أما ما ذكره من الآيتين فمسلم، وأما هذه الآية فيحتمل المصدر ويحتمل العين، والعهد ما عقده على نفسه فيما يقربه إلى الله، ويقع أيضاً على ما(٩) أمر الله به كقوله : الذين قالوا إِنَّ الله عَهِدَ إِلَيْنَا (١٠) [ آل عمران : ١٨٣ ]، والعقود التي عاقدوا الناس عليها يقومون بالوفاء بها. فالأمانات تكون بين الله وبين العبد كالصلاة، والصيام، والعبادات الواجبة وتكون بين العبيد كالودائع والبضائع(١١)، فعلى(١٢) العبد الوفاء بجميعها(١٣).
وقوله :«رَاعُونَ » الراعي القائم(١٤) على الشيء يحفظه ويصلحه كراعي الغنم، ومنه يقال : مَنْ راعي هذا الشيء ؟ أي متوليه(١٥).
٢ في النسختين: لأماناتهم..
٣ السبعة (٤٤٤، ٦٥١)، الحجة لابن خالويه (٢٥٥)، الكشف ٢/١٢٥، النشر ٢/٣٢٨، الإتحاف (٣١٨)..
٤ فمن وحد فلأن المصدر يدل على القليل والكثير من جنسه، ومن جمع فلأن المصدر إذا اختلفت أجناسه وأنواعه جمع. والأمانة هنا مختلفة لأنها تشتمل على سائر العبادات وغيرها من المأمورات. مشكل إعراب القرآن ٢/١٠٢ – ١٠٣، الكشف ٢/١٢٥، البيان ٢/١٨١ التبيان ٢/٩٥٠ – ٩٥١..
٥ في ب: لقوله. وهو تحريف..
٦ من قوله تعالى: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها [النساء: ٥٨]..
٧ من قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون [الأنفال: ٢٧]..
٨ انظر الكشاف ٣/٤٣..
٩ ما: سقط من ب..
١٠ من قوله تعالى: الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار [آل عمران ١٨٣]. وانظر الفخر الرازي ٢٣/٨٢..
١١ في النسختين البضائع، والصواب ما أثبته..
١٢ في الأصل: وعلى..
١٣ انظر البغوي ٦/ ٧ – ٨..
١٤ القائم: سقط من ب..
١٥ الفخر الرازي ٢٣/٨٢..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود