ﭾﭿﮀﮁﮂ

ثم يقول الحق سبحانه :
والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ( ٨ ) :
راعون : يعني يحافظون عليها ويراعونها بالتنفيذ، والأمانة : كل ما استؤمنت عليه، وأول شيء استؤمنت عليه عهد الإيمان بالله الذي أخذه الله عليك، وما دمت قد آمنت بالإله فعليك أن تنفذ أوامره.
إذن : هناك أمانة للحق وأمانة للخلق، أمانة الحق التي قال الله تعالى عنها :
إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ( ٧٢ ) [ الأحزاب ] : فما دمت قد قبلت تحمل الأمانة، فعليك الأداء.
أما العهد : فكل ما يتعهد به الإنسان في غير معصية ويلزمه الوفاء بما عاهد به، لأنك حين تعاهد إنسانا على شيء فقد ربطت حركته وقيدتها في دائرة إنفاذ هذا العهد، فحين تقول لي : سأقابلك غدا في المكان الفلاني في الوقت الفلاني لعمل كذا وكذا، فإنني سأرتب حركة حياتي بناء على هذا الوعد، فإذا أخلفت وعدك فقد أطلقت نفسك في زمنك وتصرفت حسب راحتك، وقيدت حركتي أنا في زمني وضيعت مصالحي، وأربكت حركة يومي، لذلك شدد الإسلام على مسألة خلف الوعد.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير