لقد وُعِدْنَا نحن وآباؤنا هذا البعث من قبل : متعلق بالفعل من حيث إسناده إلى آبائهم لا إليهم، أي : وُعِدَ هذا آباؤنا من قبلُ، أو حال من آبائنا، أي : كائنين من قبل، إنْ هذا أي : ما هذا إلا أساطير الأولين أي : أكاذيبهم التي سطروها، وهي جمع أسطورة كأُحدوثة وأُعجوبة، أو جمع أسطار، جمع سطر، فيكون جمع الجمع. والله تعالى أعلم.
الإشارة : ذكر في الآية خمس نِعَم، يجب على العبد شكر كل واحدة منها، فشُكْر نعمة السمع : أن تسمع به ما ينفع، وتكفه عما لا ينفع، وإذا سمعت خيراً أفشيته، وإذا سمعت شراً دفنته. وشكر نعمة البصر : أن تنظر به في ملكوت السماوات والأرض وما بينهما، فتعرف عظمة الصانع، أو تشاهده وتوحده فيها. وشكر نعمة القلوب : أن تعرف بها علام الغيوب، وتُفرده بالوجود في كل مرغوب ومرهوب. وشكر نعمة الإيجاد : أن تكون له عبداً في كل حال. وشكر نعمة الإعادة : أن تتأهب للقائه في كل لحظة وساعة. ( وهو الذي يحيي ويميت ) ؛ يحيي قلوباً بالمعرفة بعد الجهل، ويميت قلوباً بالغفلة والجهل بعد العلم واليقظة، وذلك بالسلب بعد العطاء والعياذ بالله. وله اختلاف ليل القبض ونهار البسط على العبد، ثم يُخرجه عنهما ؛ ليكون مع الله لا مع شيء سواه. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي