ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

تمهيد :
ذكر الله فيما سبق أدلة التوحيد المبثوثة في الأنفس والآفاق، ثم ذكر هنا شبه المشركين، فهم يستبعدون البعث بعد الموت، لأنهم إذا ماتوا وصاروا عظاما وترابا، كانوا أبعد ما يكون عن الحياة، والرسل السابقون وعدونا بالبعث والحشر، ولم يتحقق ذلك فالبعث أكاذيب الأولين.
٨٣ - لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ.
أساطير الأولين : أباطيلهم وأكاذيبهم وأعاجيبهم، التي سطروها للتلهي بها، وأساطير جمع أسطورة، مثل : أحاديث جمع أحدوثة، وأعاجيب جمع أعجوبة.
لقد وعدتنا يا محمد بالبعث بعد الموت، وكذلك وعد آباؤنا، على ألسنة رسلهم السابقين بهذا البعث والحشر والجزاء، ولم يتحقق شيء من ذلك البعث الموعود، فما هذا الحديث عن البعث إلا أكاذيب من أكاذيب السابقين، لا وجود لها في عالم الحقيقة و الواقع.
وفي معنى الآيات السابقة، نجد قوله تعالى حكاية عن المكذبين : أئذا كنا عظاما نخرة * قالوا تلك إذا كرة خاسرة * فإنما هي زجرة واحدة * فإذا هم بالساهرة. ( النازعات : ١١ – ١٤ ).
وقوله سبحانه : أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. ( يس : ٧٧ – ٨٣ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير