٩٢ - عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
أي : هو سبحانه المتفرد بعلم الغيب، والغيب كل ما غاب عنك، فالسماء والنجوم والأبراج والأفلاك والملائكة والجن والساعة والآخرة كلها يعلمها الله وحده، ولا يشاركه في علمها أحد، لذلك فهو أهل للتفرد بالألوهية، وكما أنه هو المتفرد بعلم الغيب، فهو سبحانه يعلم كل شيء عن عالم الشهادة المشاهد الملحوظ، فالخلق وإن علموا جانبا من عالم الشهادة إلا أنهم لا يستطيعون الإحاطة بعلم كل ما في الدنيا من بشر وشجر، وحجر ومدر، وبحار وأنهار، وفضاء وهواء، وإنسان وحيوان، فالله وحده هو الذي أحاط بكل شيء علما.
فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
وهو سبحانه منزه عن الشريك والمثيل والنظير.
قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. ( لقمان : ٣٤ ).
وقال عز شأنه : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. ( المجادلة : ٧ ).
يذكر علماء الكلام هنا دليل التمانع : وهو أنه لو فرض صانعان خالقان فصاعدا، فأراد واحد تحريك جسم، والآخر أراد سكونه، فإن لم يحصل مراد كل واحد منهما كانا عاجزين، والإله الواجب الوجود لا يكون عاجزا، ويمتنع اجتماع مراديهما وتحقيق رغبتيهما في آن واحد للتضاد، وما جاء هذا المحال إلا من فرض التعدد فيكون محالا.
فأما إن حصل ماد أحدهما دون الآخر، كان الغالب هو الواجب الوجود المستحق للألوهية، والآخر المغلوب لا يكون كذلك، لأنه يليق بصفة الواجب الوجود أن يكون مقهورا.
تعليق على الآيتين٩١ – ٩٢ :
يذكر علماء الكلام هنا دليل التمانع : وهو أنه لو فرض صانعان خالقان فصاعدا، فأراد واحد تحريك جسم، والآخر أراد سكونه، فإن لم يحصل مراد كل واحد منهما كانا عاجزين، والإله الواجب الوجود لا يكون عاجزا، ويمتنع اجتماع مراديهما وتحقيق رغبتيهما في آن واحد للتضاد، وما جاء هذا المحال إلا من فرض التعدد فيكون محالا.
فأما إن حصل ماد أحدهما دون الآخر، كان الغالب هو الواجب الوجود المستحق للألوهية، والآخر المغلوب لا يكون كذلك، لأنه يليق بصفة الواجب الوجود أن يكون مقهورا.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة