عالم الغيب والشهادة أي : هو مختص بعلم الغيب والشهادة، وأما غيره فهو وإن علم الشهادة لا يعلم الغيب. قرأ نافع وأبو بكر وحمزة والكسائي : عالم بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هو عالم، وقرأ الباقون بالجرّ على أنه صفة لله أو بدل منه. وروي عن يعقوب أنه كان يخفض إذا وصل ويرفع إذا ابتدأ فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ معطوف على معنى ما تقدّم كأنه قال : علم الغيب فتعالى، كقولك : زيد شجاع فعظمت منزلته، أي شجع فعظمت، أو يكون على إضمار القول، أي أقول : فتعالى الله، والمعنى : أنه سبحانه متعالٍ عن أن يكون له شريك في الملك.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : قل من بيده ملكوت كل شيء قال : خزائن كل شيء. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عنه ادفع بالتي هي أحسن السيئة يقول : أعرض عن أذاهم إياك : وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطاء ادفع بالتي هي أحسن قال : بالسلام. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن أنس في قوله : ادفع بالتي هي أحسن السيئة قال قول الرجل لأخيه ما ليس فيه، فيقول إن كنت كاذبا فأنا أسأل الله أن يغفر لك، وإن كنت صادقا فأنا أسأل الله أن يغفر لي. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال :( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع :( بسم الله أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ). قال : فكان عبد الله بن بعمرو ويعلمها من بلغ من ولده أن يقولها عند نومه، ومن كان منهم صغيرا لا يعقل أن يحفظها كتبها له فعقلها في عنقه. وفي إسناده محمد بن إسحاق، وفيه مقال معروف وأخرج أحمد عن الوليد بن الوليد أنه قال ( يا رسول الله إني أجد وحشة، قال :( إذا أخذت مضجعك فقال : أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، فإنه لا يحضرك ) وبالحري لا يضرك.