ثم تحولت فاضطجعت على فراشى- قالت وانا حينئذ اعلم انى بريّة وان الله مبرئنى ببراءتي ولكن ما كنت أظن ان الله منزل في شأنى وحيا يتلى ولشأنى في نفسى كان احقر من ان يتكلم الله فيّ بامر يتلى ولكن أرجو ان يرى رسول الله ﷺ في النوم رويا يبرئنى الله بها- فو الله ما رام «١» رسول الله ﷺ مجلسه ولا خرج من اهل البيت أحد حتى انزل الله على نبيه فاخذه ما كان يأخذه من برحاء الوحي حتى انه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات من ثقل القول الّذي ينزل عليه- فلمّا سرى عنه سرى عنه وهو يضحك وكان أول كلمة تكلم بها ان قال أبشري يا عائشة اما الله فقد براك- فقالت لى أمي قومى اليه فقلت والله لا أقوم اليه ولا احمد الا الله وهو الّذي انزل براءتي- وانزل الله.
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عشر آيات والافك ابلغ ما يكون من الكذب وهو في الأصل الصرف والقلب وذلك ان عائشة كانت تستحق الثناء والدعاء لما كانت عليه من الحصانة والشرف ولما كانت بنتا للصديق زوجا للرسول ﷺ امّا للمؤمنين واجبة الإكرام والاحترام فمن رماها بسوء قلب الأمر عن وجهه غاية القلب عُصْبَةٌ وهى جماعة من الناس من العشرة الى الأربعين لا واحد لها من لفظها كذا في النهاية مِنْكُمْ يعنى من المؤمنين روى البخاري وغيره عن عائشة كانت تقول اما زينب بنت جحش فعصمها الله بدينها لم تقل الا خيرا واما أختها حمنة فهلكت فيمن هلك- وكان الّذي يتكلم مسطح وحسان بن ثابت وعبد الله بن ابى المنافق وهو الّذي كان يستوشيه ويجمعه- وقال البغوي قال عروة لم يسم من اهل الافك إلا حسان بن ثابت ومسطح بن اثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين لا علم لى بهم غير انهم عصبة كما قال الله تعالى- قال عروة وكانت عائشة تكره ان يسب عندها حسان وتقول انه الّذي قال شعر.
| فانّ ابى وأمي وأولادي وعرضى | لعرض محمد منكم وفاء «٢» |
(٢) الصحيح من الرواية
| فان ابى ووالدتي وغرضى | لعرض محمّد منكم وقاء |
لا تَحْسَبُوهُ خطاب للنبى ﷺ والمؤمنين غير العصبة فان شتم عائشة كان راجعا الى النبي ﷺ فيسوءه ويسوع جميع المؤمنين فانه كان أبوهم ﷺ يعنى لا تزعموه شَرًّا لَكُمْ حيث يأمركم على ذلك ويظهر كرامتكم على الله وينزل على رسوله في براءتها وتعظيم شأنها وتهويل الوعيد لمن تكلم بالإفك ما يتلى في المحاريب الى يوم القيامة- وجملة لا تَحْسَبُوهُ مستأنفة كانّه في جواب ما شأن هذا الافك- او معترضة للتسلية لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ اى من العصبة الكاذبة مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ اى جزاء إثمه على مقدار خوضه فيه كان بعضهم افترى وأحب ان يشيع وبعضهم تكلم به بعد ما سمع من غيره وبعضهم ضحك ولم يتكلم وبعضهم سكت من غير رد- الموصول واعل للظرف او مبتدا خبره الظرف المقدم عليه والجملة صفة لعصبة وخبر ثان لان- قال البغوي روى ان النبي ﷺ امر بالذين رموا عائشة فجلدوا الحدود جميعا تمانين ثمانين- قلت فالحد والفضيحة جزاؤهم في الدنيا وجزاؤهم في الاخرة على ما أراد الله تعالى وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ قرا يعقوب بضم الكاف والعامة بكسرها قال الكسائي هما لغتان اى تحمّل معظمه يعنى بدأ به واذاعه عداوة لرسول الله ﷺ وتعييرا للمؤمنين- قال البغوي روى الزهري عن عائشة وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١) قالت هو عبد الله بن ابى ابن سلول والعذاب العظيم هو النار في الاخرة- وروى ابن ابى مليكة عن عروة عن عائشة في حديث الافك قالت ثم ركبت وأخذ صفوان بالزمام فمررنا بملأ من المنافقين وكانت عادتهم ان ينزلوا منتبذين من الناس فقال عبد الله بن أبيّ رئيسهم من هذه قالوا عائشة قال والله ما نجت منه وما نجا منها وقال امراة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقود بها- وقيل المراد بالّذى تولّى كبره عبد الله بن أبيّ بن سلول وحسان ومسطح وحمنة وهذا القول ضعيف ولو كان كذلك لقال الله تعالى والّذين تولّوا
صفحة رقم 474التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي