إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ في الإِفك وجهان: أحدهما: أنه الإِثم، قاله أبو عبيدة. الثاني: أنه الكذب. قال الشاعر:
| (شهيدٌ على الإِفك غَيْرِ الصَّوابِ | وما شَاهِدُ الإِفك كَالأَحْنَفِ) |
الثاني: أن المقصود به النبي ﷺ وأبو بكر وعائشة رضي الله عنهما، قاله ابن شجرة. لِكُلِّ امْرِىءٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ أي له عقاب ما اكتسب من الإِثم بقدر إِثمه. وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ الآية قرىء بكسر الكاف وضمها، وفي الفرق بينما وجهان: أحدهما: أن كبره بالضم معظمه وبالكسر مأثمه. الثاني: أنه بالضم في النسب وبالكسر في النفس. وفي متولي كبره قولان: أحدهما: أنه عبد الله بن أبيّ، والعذاب العظيم جهنم، وهذا قول عائشة وعروة بن الزبير وابن المسيب. الثاني: أنه مسطح بن أثاثة، والعذاب العظيم ذهاب بصره في الدنيا: حكاه يحيى بن سلام.
صفحة رقم 80النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود