قوله تعالى : لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون :
يعني بقوله : بأنفسهم أي بإخوانهم. وفي هذه الآية دليل على أن لا يحكم بالظن وأن من عرف بالصلاح لا يعدل به عن ذلك لخبر محتمل. وفيه أيضا ١ دليل على أن القاذف مكذب شرعا إلا أن يأتي بأربعة شهداء. وأما أمر عائشة رضي الله تعالى عنها فيقطع على التكذيب بقذفها في الغيب وإن لم يقطع في حق ٢ غيرها بذلك. قال أبو الحسن : وقد قال علماؤنا من صدق قذفة عائشة فهو كافر لأنه راد لخبر الله تعالى الدال على كذبهم. وعلى هذا قال أصحابنا فيمن وجد مع امرأة رجلا فاعترفا بالنكاح أنه لا يجوز تكذيبهما ويجب تصديقهما. وقال مالك يحدان ما لم يقيما بينة على النكاح يخالف به ظاهر هذه الآية، وعليه بنى أبو حنيفة جواز دينار ودرهم بدينارين ودرهمين تحسينا للظن بالمؤمنين. وقال الشافعي قريبا منه فيمن أوصى بطبل وله طبلان طبل لهو وطبل حرب أنه يحمل على طبل الحرب تحسينا للظن بالمؤمنين وحمل أمورهم على ما يجوز ٣.
٢ في (أ)، (هـ)، (ز): "في قذف"..
٣ راجع أحكام القرآن للكيا الهراسي ٤/ ٣٠٨، ٣٠٩..
أحكام القرآن
ابن الفرس