ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

ثم وبخ الخائضين في حديث الإفك، فقال :
لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُواْ هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ * لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ
قلت : قال ابن هشام : وقد يلي حرف التخصيص اسم معلق بفعل، إما بمضمر، نحو :" فهَلاَّ بكْراً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك١ : أي : فهلا تزوجت، أو مؤخراً نحو :( لولا إذ سمعتموه قلتم.. ) أي : فهلا قلتم إذ سمعتموه. هـ. وإليه أشار في الخلاصة بقوله :

وَقَدْ يَلِيهَا اسْمٌ بِفِعْلِ مُضْمَرِ عُلِّقَ أَوْ بِظاَهِرٍ مُؤَخَّرِ
يقول الحق جل جلاله : لولا إذْ سمعتموه أي : الإفك ظنَّ المؤمنون والمؤمناتُ بأنفسهم خيراً بالذين هم منهم ؛ لأن المؤمنين كنفس واحدة، كقوله : وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ [ الحجرات : ١١ ] أي : هلا ظنوا بإخوانهم خيراً : عَفَافاً وصلاحاً، وذلك نحو ما يُروى عن عمر رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم :( أنا قاطع بكذب المنافقين ؛ لأن الله تعالى عصمك عن وقوع الذباب على جلدك، لئلا يقع على النجاسات فَتُلَطَّخَ بها، فإذا عصمك من ذلك فكيف لا يعصمك من صحبة من تكون ملطخة بهذه الفاحشة )‍‍ !. وقال عثمان رضي الله عنه :( ما أوقع ظلك على الأرض ؛ لئلا يضع إنسان قدمه عليه ؛ فلَمَّا لم يُمكِّن أحداً من وضع القدم على ظلك، فكيف يُمكِّن أحداً من تلويث عرض زوجتك ! ).
وكذا قال عليّ رضي الله عنه :( إن جبريل أخبرك أنَّ على نَعْلِك قذراً، وأمرك بإخراج النعل عن رجلك، بسبب ما التصق به من القذر، فكيف لا يأمرك بإخراجها، على تقدير أن تكون متلطخة بشيء من الفواحش ) ؟ قال النسفي.
وروي أن أبا أيوب الأنصاري قال لامرأته : ألا ترين ما يقال في عائشة ؟ فقالت : لو كُنْتَ بدل صفوان أَكُنْتَ تخُون رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لا، قالت : ولو كنتُ أنا بدل عائشة مَا خُنْتُ رسول الله، فعائشة خير مني، وصفوان خير منك. وفي رواية ابن إسحاق : قالت زوجة أبي أيوب لأبي أيوب : ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة ؟ قال : بلى، وذلك الكذب. أَكُنْتِ فاعلة ذلك يا أم أيوب ؟ قالت : لا والله، فقال : عائشة خير منك، سبحان الله، هذا بهتان عظيم، فنزل : لَّوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ . . . الآية.
وإنما عدل عن الخطاب إلى الغيبة، وعن الضمير الظاهر، ولم يقل : ظننتم بأنفسكم خيراً، وقلتم ؛ ليبالغ في التوبيخ بطريق الالتفات، وليدل التصريح بلفظ الإيمان على أن المؤمن لا يسيء الظن بأحد من المؤمنين.
وقالوا عند سماع هذه الفرية : هذا إفكٌ مبين ؛ كذب ظاهر لا يليق بمنصب الصدّيقة بنت الصدّيق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : حُسن الظن بعباد الله من أفضل الخصال عند الله، ولاسيما ما فيه حرمة من حُرَم الله. قال القشيري على الآية : عاتبهم على المبادرة إلى الاعتراض وتَرْكِ الإعراضِ عن حُرمة بيت نبيهم. ثم قال : وسبيلُ المؤمن ألا يستصغر في الوفاق طاعة، ولا في الخلاف زَلَّةً، فإِنَّ تعظيمَ الأمْرِ بتعظيم الآمرِ، وإن الله لينتقم لأوليائه ما لا ينتقم لنفسه، ولاسيما ما تعلق به حق الرسول - عليه الصلاة والسلام - فذلك أعظم عند الله، ولذلك بالغ في التوبيخ على ما أقدموا عليه، مما تأذى به الرسول، وقلوب آل الصدِّيق، وقلوب المخلصين من المؤمنين. هـ.

قلت : قال ابن هشام : وقد يلي حرف التخصيص اسم معلق بفعل، إما بمضمر، نحو :" فهَلاَّ بكْراً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك١ : أي : فهلا تزوجت، أو مؤخراً نحو :( لولا إذ سمعتموه قلتم.. ) أي : فهلا قلتم إذ سمعتموه. هـ. وإليه أشار في الخلاصة بقوله :
وَقَدْ يَلِيهَا اسْمٌ بِفِعْلِ مُضْمَرِ عُلِّقَ أَوْ بِظاَهِرٍ مُؤَخَّرِ

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير