والله خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ أي كلَّ حيوانٍ يدبُّ على الأرض وقُرىء خالقُ كلِّ دابةٍ بالإضافة مِن ماء وهو جزء مادة أو ماء مخصوص وهو النُّطفةُ فيكون تنزيلاً للغالب منزلةَ الكلِّ لأنَّ من الحيوانات ما يتولَّد لا عن نُطفةٍ وقيل من ماء متعلق بداية وليس صلة الخلق فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِى على بطنه كالحية وتسمية حركها مشياً مع كونِها زَحْفاً بطريقِ الاستعارةِ أو المُشاكلةِ ومنهم من يمشى على رِجْلَيْنِ كالإنسِ والطَّيرِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِى على أَرْبَعٍ كالنعم والوحش وعدم التعريض لما يمشي على أكثرَ من أربعٍ كالعناكبِ ونحوِها من الحشرات لعدمِ الاعتدادِ بها وتذكيرُ الضَّميرِ في منهم لتغليبِ العُقلاءِ والتَّعبير عن الأصنافِ بكلمة مَن ليوافقَ التَّفصيلُ الإجمالَ والتَّرتيبُ لتقديم ما هُو أعرفُ في القُدرةِ يَخْلُقُ الله مَا يَشَاء ممَّا ذُكر وممَّا لم يُذكرْ بسيطاً كان أو مركّباً على ما يشاء من الصُّورَ والأعضاء
صفحة رقم 185
سورة النور (٤٦ ٤٩) والهيئات والحَرَكات والطَّبائعِ والقُوَى والأفاعيلِ مع اتِّحادِ العُنصرِ وإظهارُ الاسمِ الجليلِ في موضعِ الإضمارِ لتفخيمِ شأنِ الخلقِ المذكورِ والإيذانِ بأنَّه من أحكامِ الأُلوهيَّةِ إِنَّ الله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ فيفعلُ ما يشاءُ كما يشاءُ وإظهارُ الجلالةِ كما ذُكر مع تأكيد استقلال الاستئنافِ التعليليِّ
صفحة رقم 186إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي