ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

وإذا دُعُوا إلى الله ورسولِه أي : إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن حُكمَه حكمُ الله، ليَحْكُمَ بينهم أي : ليحكم الرسول بينهم ؛ لأنه المباشر للحُكم حقيقة، وإن كان ذلك حكم الله في الحقيقة ؛ لأنه خليفته. وذكر الله تعالى لتفخيم شأنه عليه، والإيذان بجلالة قدره عنده. فإذا دُعُوا إلى التحاكم بينهم إذا فريقٌ منهم مُعْرِضون أي : فاجأ فريق منهم الإعراض عن المحاكمة إليه صلى الله عليه وسلم ؛ لكون الحق عليهم، وقد علموا أنه صلى الله عليه وسلم يحكم بالحق على من كان.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ترى فريقاً من الناس يدّعون الإيمان والطاعة والمحبة، ونفوسهم غالبة عليهم، فإذا دُعُوا إلى من يحكم بينهم وبينها، بأن يأمرهم بمجاهدتها أو قتلها ؛ إذا فريق منهم معرضون، وإن يكن لهم الحق، بأن وجدوا من يدلهم على البقاء مع عوائدها وشهواتها، يأتوا إليه مذعنين. أفي قلوبهم شك ووَهْم، أم ارتابوا في وجود الطبيب، أم يخافون أن يحيف الله عليهم ؟ بأن يدلهم على من يتبعهم ولا يبرئهم، حتى حسَّنوا الظن به والتجأوا إليه، فلا يدلهم إلا على من يوصلهم إليه، بل أولئك هم الظالمون لنفوسهم، حيث حرموها الوصول، وتركوها في أودية الشكوك والخواطر تجول. قال الورتجبي : وإذا دُعُوا إلى الله ورسوله أي : دُعوا إلى مشاهدة الله بنعت المحبة والمعرفة، وعبوديته بنعت الإخلاص، ودُعُوا إلى رسوله بالمتابعة والموافقة في الشريعة والطريقة. هـ.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير