ولما نفى تعالى عنهم الإيمان الكامل بما وصفهم به كان كأنه سئل عن حال المؤمنين، فقال تعالى : إنما كان أي : دائماً قول المؤمنين أي : العريقين في ذلك الوصف إذا دعوا أي : من أي داع كان إلى الله أي : إلى ما أنزل الملك الذي لا كفء له من أحكامه ورسوله الذي لا ينطق عن الهوى ليحكم أي : الرسول بينهم بما أراه الله تعالى أي حكومة من الحكومات لهم أو عليهم أن يقولوا سمعنا أي : الدعاء وأطعنا أي : بالإجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وهذا ليس على طريق الخبر ولكنه تعليم أدب الشرع بمعنى أن المؤمنين ينبغي أن يكونوا هكذا وأولئك أي : العالوا الرتبة هم المفلحون الذين وصفهم الله تعالى في أول المؤمنين، وهذا يدل على عادته تعالى في اتباع ذكر المحق المبطل والتنبيه على ما ينبغي بعد إنكاره لما لا ينبغي.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني