ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

والحيف: الميلُ في الحكم. وحيفُ النَّاحل أن يعطي بعض أولاده دون بعض (١).
وقال المبرد: يقال: حاف علي فلانٌ في القضية، أي جار علي وألزمني ما لا يلزم (٢).
بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ أي: لا يظلم الله ورسوله في الحكم، بل هم الذين يظلمون أنفسهم بالكفر والإعراض عن حكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (٣).
قال مقاتل: ثم نعت الصادقين في إيمانهم فقال:
٥١ - إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ الآية (٤).
قال الفراء: ليس هذا بخبر (٥) ماض يخبر (٦) عنه (٧)، كما تقول: إنما كنت صبيًّا، ولكن معناه: إنما كان ينبغي أن يكون قول المؤمنين إذا دعوا أن يقولوا سمعنا وأطعنا، وهو أدب من الله تعالى. قال: وكذا جاء في التفسير (٨).
وقال مقاتل: يقولوا سمعنا قول النبي وأطعنا أمره (٩).

(١) "تهذيب اللغة" للأزهري ٥/ ٢٦٤ (حاف)، وانظر: "لسان العرب" ٩/ ٦٠ (حيف).
(٢) لم أجد من ذكره عنه، وانظر: "لسان العرب" ٩/ ٦٠ (حيف).
(٣) انظر: "الطبري" ١٨/ ١٥٧.
(٤) "تفسير مقاتل" ٢/ ٤٠ أ.
(٥) في (أ): (الحبر) في الموضعين.
(٦) في (أ): (الحبر) في الموضعين.
(٧) (عنه): ساقطة من (ع).
(٨) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٥٨.
(٩) "تفسير مقاتل" ٢/ ٤٠ أ.

صفحة رقم 335

وقال ابن عباس: وإن كان ذلك فيما يكرهون (١) ويضرّ بهم (٢).
قوله تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قال ابن عباس: فيما ساءه وسرّه (٣).
وقال مقاتل: في أمر الحكم وَيَخْشَ اللَّهَ في ذنوبه التي عملها وَيَتَّقْهِ فيما تعبد (٤) فلم يعص الله (٥).
والمعنى: يتقي عذاب الله بطاعته (٦).
وفي (يتقه) وجوه من القراءات:
أحدها: (يتَّقهي) موصولة بياء (٧)، وهو الوجه؛ لأن ما قبل الهاء متحرك، وحكمها إذا تحرك ما قبلها أن تتبعها الياء في الوصل.
وروى قالون (٨)، عن نافع: بكسر الهاء ولا يبلغ بها الياء (٩). ووجهه

(١) في (ظ)، (ع): (يكرهونه).
(٢) ذكره عنه القرطبي ١٢/ ٢٩٤.
(٣) ذكره عنه البغوي ٦/ ٥٦. وذكره الرازي ٢٤/ ٢٢ من غير نسبة.
(٤) في (أ): (يعبد)، والمثبت من باقي النسخ و"تفسير مقاتل".
(٥) "تفسير مقاتل" ٢/ ٤٠ أ.
(٦) هذا قول الطبري ١٤/ ١٥٧ بنصِّه.
(٧) وهذه قراءة جمهور القراء.
"السبعة" ص ٤٥٧، "التَّبصرة" ص ٢٧٤، "التيسير" ص ١٦٣.
(٨) هو: عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى، الزرقي مولى بني زهرة، أبو موسى، الملقب بقالون. قارئ المدينة في زمانه ونحويّهم. يقال إنَّه ربيب نافع، وقد اختص به كثيرًا، وهو الذي سمَّاه قالون لجودة قراءته، وهي لفظة رومية معناه: جيّد. وانقطع لإقراء القرآن والعربية، وطال عمره وبعد صيته. توفي سنة ١٢٠ هـ.
"معرفة القراء الكبار" للذهبي ١/ ١٥٥، "غاية النهاية" ١/ ٦١٥، "شذرات الذهب" ٢/ ٤٨.
(٩) انظر: "السبعة" ص ٤٥٧، "التبصرة" ص ٢٧٤، "التيسير" ص ١٦٣.

صفحة رقم 336

أن الحركة قبل الهاء ليست تلزم، ألا ترى أنَّ الفعل إذا رفع دخلته الياء، وإذا دخل (١) الياء اختير حذف الياء بعد الهاء في الوصل مثل: (عليه) فلما كان الحرف المحذوف لا يلزم حذفه صار كأنَّه في اللفظ.
وقرأ أبو عمرو: (ويتَّقه) جزمًا (٢). ووجهه أن ما يتبع هذه الهاء من الواو والياء زائد (٣) فردَّ إلى الأصل، وحذف ما يلحقه من الزيادة.
وقد حكى سيبويه (٤) أنه سمع: (هذه أمة (٥) الله)، في الوصل والوقف، وهذه الهاء التي في هذه قد أجروها مجرى هاء الضمير، فلما (٦) استجازوا الحذف في هذه فكذلك يجوز في الهاء التي للضمير.
وروى حفص عن عاصم (ويتقه) ساكنة القاف مكسورة الهاء مختلسه (٧).
ووجهه أن (تقه) من (يتقه) بمنزلة: كتف، فكما (٨) يسكن (٩) كتف، كذلك سكَّن القاف من (تقه) (١٠) (١١). وقد تقدَّم لهذا نظائر واستشهادات.

(١) هكذا في جميع النسخ، وفي "الحجّة": دخلت.
(٢) انظر: "السبعة" ص ٤٥٧، "التبصرة" ص ٢٧٤، "التيسير" ص ١٦٢.
(٣) في "الحجة": زائدة.
(٤) "الكتاب": ٤/ ١٩٨.
(٥) في (ظ)، (ع): (آية).
(٦) في "الحجة": فكما.
(٧) انظر: "السبعة" ص ٤٥٨، "التبصرة" ص ٢٧٤، "التيسير" ص ١٦٣.
(٨) في (ظ)، (ع): (فلما)، والمثبت من (أ) والحجة.
(٩) في (ع): (سكن).
(١٠) في (أ): (يقه).
(١١) من قوله: (يتقهي) موصولة.. إلى هنا. نقلاً عن "الحجة" لأبي علي الفارسي ٥/ ٣٢٧ - ٣٢٩ مع تقديم وتأخير واختلاف يسير. =

صفحة رقم 337

وقال ابن الأنباري (١): هذا على لغة من يسقط الياء ويسكن الحرف الذي قبلها في باب الجزم فيقول: لم أر زيدًا، ولم أشتر طعامًا، ولم يتَّق زيد. وهو من التوهم (٢)، والتقدير لما ذهبت الياء (٣) استوثقوا من الجزم بتسكين ما قبل الياء. أنشد الفراء (٤):

ومن يتَّق فإنَّ الله معه ورزق الله منتاب (٥) وغاد
وقال مقاتل بن سليمان وغيره (٦): لما بيَّن الله تعالى كراهية المنافقين لحكم النبي -صلى الله عليه وسلم- أتوه فقالوا: والله لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا وأموالنا ونسائنا لخرجنا، وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا، فأنزل الله فيما حلفوا قوله
= وانظر أيضًا في "توجيه القراءات": "علل القراءات السبع" لابن خالويه ٢/ ١١١ - ١١٣، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص ٥٠٣ - ٥٠٤، "الكشف" لمكي ٢/ ١٤٠ - ١٤٢.
(١) ذكر ابن خالويه في "علل القراءات" ٢/ ١١٣ هذا القول باختصار مع البيت، ولم ينسبه لأحد. وابن خالويه يروي عن ابن الأنباري.
(٢) أي توهّم أنَّها لام الفعل فتُسكن للجزم.
(٣) (الياء): ساقطة من (ع).
(٤) لم أجده في كتابه "معاني القرآن". ويظهر أنه من تمام كلام ابن الأنباري.
والبيت بلا نسبة في "الخصائص" لابن جني ١/ ٣٠٦، والصاحبي في "فقه اللغة" لابن فارس ص ٤٨، و"شرح شواهد الشافية" ص ٢٢٨، و"لسان العرب" ١/ ٢١٨ (أوب) ١٥/ ٤٠٢ (وقي) والرواية عندهم: (مؤتاب) في موضع (منتاب).
وصدر البيت في "همع الهوامع" ١/ ٧٩ بلا نسبة.
(٥) هكذا في جميع النسخ، وفي بقية المصادر التي ذكرت البيت: مؤتاب.
(٦) "تفسير مقاتل" ٢/ ٤٠ ب.
وذكر الثعلبي ٣/ ٨٨ أنحوه بغير سند.
وروى ابن مردويه كما في "الدر المنثور" ٦/ ٢١٤ عن ابن عباس نحو هذا.

صفحة رقم 338

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية