ثم ذكر الفريق الثاني، وهم المخلصون، فقال :
إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُواْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَآئِزُون
قلت :( قول ) : خَبَرُ " كَانَ " ؛ مُقَدَّمٌ، و( أن يقولوا ) : اسمها ؛ مؤخر، وقرأ الحسن : بالرفع ؛ على الاسمية، والأول : أرجح ؛ صنَاعةً، والثاني : أظهر ؛ دلالة، وأكثر إفادة. انظر أبا السعود.
يقول الحق جل جلاله : إِنما كان قَوْلَ المؤمنين الصادر عنهم إذا دُعُوا إلى الله ورسولِه ليحكم الرسولُ صلى الله عليه وسلم بينهم وبين خصومهم، سواء كانوا منهم أو من غيرهم، أن يقولوا سمعنا قوله، وأطعنا أمره، وأولئك هم المفلحون ؛ الفائزون بكل مطلب، الناجون من كل مهرب. والإشارة إلى المؤمنين باعتبار صدور القول المذكور عنهم، وما فيه من البُعد، للإشعار بعلو رتبتهم، وبُعد منزلتهم في الفضل، أي : أولئك المنعوتون بتلك النعوت الجميلة هم الفائزون بكل مطلوب.
ومن يطع الله في أمره ونهيه، ورسوله في سنَّـته، وما رغَّب فيه، ويخش الله أن يعاتبه، أو يؤدبه، ويتقه، أي : يجعل وقاية بينه وبيْن ما يحجبه أو يبعده عنه، فأولئك هم الفائزون الظافرون بمعرفة الله على نعت الشهود والعيان. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي