نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:م٧
تفسير المفردات :
أعتدنا : أي هيأنا. والسعير : النار الشديدة الاشتعال.
الإيضاح :
ثم انتقل من ذلك إلى كلامهم في البعث وأمر الساعة مبينا بذلك السبب في عدم تصديقهم برسوله فقال :
بل كذبوا بالساعة أي ما أنكر هؤلاء المشركون ما جئتهم به من الحق، وتقولوا عليك ما تقولوا، إلا من قبل أنهم لا يوقنون بالبعث، ولا يصدقون بالثواب والعقاب.
والخلاصة : إنهم أتوا بأعجب من هذا كله، وهو تكذيبهم بالساعة، ومن ثم فهم لا ينتفعون بالدلائل، ولا يتأملون فيها.
ثم توعدهم وبين عاقبة أمرهم وما كتب لمثلهم من الخيبة والخذلان فقال :
وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا * إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا * وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا * لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا أي إنا أعددنا لمن كذب بالبعث والحشر، والنشر والحساب والجزاء نارا تسعر وتتقد عليهم، وإذا كانت منهم بمرأى الناظر سمعوا لها صوتا يشبه صوت المتغيظ ؛ لشدة توقدها، وصوت الزفير الذي يخرج من فم الحزين المتهالك حسرة وألما.
أخرج ابن المنذر وابن جرير عن عبيد بن عمير أنه قال :" إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا ترعد فرائصه، حتى إن إبراهيم ليجثوا على ركبتيه فيقول : رب لا أسألك اليوم إلا نفسي ".
وإذا ألقوا منها في مكان ضيق قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال والسلاسل، استغاثوا وقالوا يا ثبوراه، أي يا هلاكنا احضر فهذا وقتك، فيقال لهم : لا تنادوا هلاكا واحدا وادعوا هلاكا كثيرا، أي إنكم وقعتم فيما ليس ثبوركم منه واحدا، إنما ثبوركم منه كثير، لأن العذاب ألوان وأنواع، ولكل منها ثبور لشدته وفظاعته.
والخلاصة : إن الله قد أعد لمن كذب بالقيامة نارا مستعرة، وإذا كانت منهم بمرأى الناظر في البعد سمعوا صوت غليانها، وإذا طرحوا منها في مكان ضيق وهم مقرنون في السلاسل والأغلال تمنوا الهلاك ليسلموا مما هو أشد منه كما قيل :" أشد من الموت ما يتمنى معه الموت " فيقال لهم حينئذ : لا تدعوا هلاكا واحدا فإنه لا يخلصكم، بل اطلبوا هلاكا كثيرا لتخلصوا به. والمقصد من ذلك تيئيسهم مما علقوا به أطماعهم من الهلاك، وتنبيه إلى أن عذابهم أبدي لا خلاص لهم منه.
تفسير المفردات :
والثبور : الهلاك.
تفسير المراغي
المراغي