ﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

قوله :«يَا وَيْلَتَى ». قرأ الحسن «يَا وَيْلَتِي » بكسر التاء وياء صريحة بعدها، وهي الأصل١. وقرأ الدَّوْرِيُّ٢ بالإمالة٣.
قال أبو علي : وترك الإمالة أحسن، لأن أصل هذه اللفظة الياء فبدلت الكسرة فتحة والياء ألفاً فراراً من الياء، فَمَنْ أَمَالَ رجع إلى الذي منه فَرَّ أولاً٤. وهذا منقوض بنحو ( بَاعَ ) فإن أصله الياء، ومع ذلك أمالوا، وقد أمالوا يا حسرتا على مَا فَرَّطَتُ [ الزمر : ٥٦ ] و «يَا أَسَفَى »٥ وهما ك ( ياء ) «وَيْلَتِي » في كون ألفهما عن ياء المتكلم.
و «فُلاَن » كناية عن عَلَمِ من يعقل، وهو متصرف. و «فُلُ »٦ كناية عن نكرة مَنْ يعقل من الذكور، و «فُلَةُ »٧ عن مَنْ يعقل من الإناث. والفُلاَنُ والفُلاَنةُ بالألف عن٨ غير العاقل، ويختص ( فُلُ )، و ( فُلَةُ ) بالنداء٩ إلاَّ في ضرورة كقوله :
فِي لَجَّةٍ أَمْسِكْ فُلاَناً عَنْ فُلِ١٠ ***. . .
وليس ( فُلُ ) مرخماً من ( فلان ) خلافاً للفراء١١. وزعم أبو حيان أنَّ ابن عصفور١٢ وابن مالك١٣، وابن العلج١٤ وهموا في جعلهم ( فُلُ ) كناية عن عَلَمِ مَنْ يعقل ( فلان )١٥. ولام ( فُلُ ) و ( فُلاَنُ ) فيها وجهان :
أحدهما : أنها واو.
والثاني : أنها ياء١٦.

فصل


تقدم الكلام في «يَا وَيْلَتَى » في هود١٧. لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً يعني أبيّ بن خلف.
١ المختصر (١٠٤)، الإتحاف (٣٢٩)..
٢ هو حفص بن عمر بن عبد العزيز أبو عمرو الدوري الأزدي البغدادي النحوي الضرير، إمام القراءة وشيخ الناس في زمانه، أول من جمع القراءات وقرأ بسائر الحروف السبعة، وبالشواذ، وسمع من ذلك شيئا كثيرا، مات سنة ٢٤٦ هـ. طبقات القراء ١/٢٥٥-٢٥٧..
٣ الإتحاف (٣٢٩)..
٤ انظر الحجة لأبي علي ٦/٢٠..
٥ من قوله تعالى: وقال يا أسفي على يوسف [يوسف: ٤٨]..
٦ في ب: وقيل. وهو تحريف..
٧ في ب: وقيل. وهو تحريف..
٨ في ب: من. وهو تحريف..
٩ انظر اللسان (فلن)..
١٠ رجز قاله أبو النجم. تقدم تخريجه..
١١ هذا القول منسوب للكوفيين. انظر شرح التصريح ٢/١٨٠، الهمع ١/١٧٧، ونسبه إلى الفراء أبو حيان في البحر المحيط ٦/٤٩٦..
١٢ قال ابن عصفور: (وقد اختصت العرب بعض الأسماء بالنداء وهو أبت، وأمت واللهم، وفل، وهو كناية عن العلم) المقرب (١٩٩)..
١٣ قال ابن مالك: (فمن ذلك قولهم للرجل: يا فل- بمعنى يا فلان – وللمرأة يا فلة – بمعنى يا فلانة) شرح الكافية الشافية ٣/١٣٢٩..
١٤ انظر شرح التصريح ٢/١٧٩..
١٥ انظر البحر المحيط ٦/٤٩٦..
١٦ قال صاحب اللسان: (وروي عن الخليل أنه قال: فلان نقصانه ياء أو واو من آخره، والنون زائدة، لأنك تقول في تصغيره: فليان، فيرجع إليه ما نقص وسقط منه، ولو كان فلان مثل دخان لكان تصغيره فلين مثل دخين، ولكنهم زادوا ألفا ونونا على فل) اللسان (فلن). ويرى سيبويه أن لام (فل وفلان) نون فإنه قال: (ومن ذلك فل، تقول: فلين. وقولهم: فلان دليل على أن ما ذهب لام وأنها نون. وفلان معناهما واحد) الكتاب ٣/٤٥٢..
١٧ عند قوله تعالى: قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا [هود: ٧٢]..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية