نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧:قوله تعالى(١) ذكره : ويوم يعض الظالم على يديه [ ٢٧ ]، إلى قوله : ورتلناه ترتيلا [ ٣٢ ].
أي : واذكر يا محمد يوم يعض الظالم نفسه(٢)، المشرك بربه على يديه، تندما وأسفا على ما فرط(٣) في جنب الله يقول : يا ليتني اتخذت في الدنيا مع الرسول سبيلا، أي : طريقا إلى الجنة وإلى النجاة(٤) من عذاب الله. والظالم هنا(٥) : عقبة ابن أبي معيط(٦)، وأبي بن خلف وكانا خليلين، فقال أحدهما : بلغني أنك أتيت محمدا، فاستمعت منه، والله لا أرض عنك حتى تتفل في وجهه، وتكذبه، فلم يسلطه الله على ذلك، فقتل عقبة يوم بدر صبرا(٧)، وأما أبي بن خلف فقتله النبي(٨) يوم أحد(٩) في القتال، وهما(١٠) اللذان ذكرا في هذه الآية.
وقال مجاهد(١١) دعا عقبة بن أبي معيط مجلسا فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لطعام(١٢)، فأبى النبي عليه(١٣) السلام أن يأكل فقال(١٤) : لا آكل حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فقالها، فلقيه(١٥) أمية بن خلف، فقال : صبوت، فقال، إن(١٦) أخاك على ما تعلم، ولكني صنعت طعاما، فأبى أن يأكل حتى أقول(١٧) ذلك فقلته، وليس من نفسي، فأما عقبة فكان في الأسرى(١٨) يوم بدر(١٩)، فأمر النبي صلى(٢٠) الله عليه وسلم بقتله فقال : أقتل دونهم، فقال : نعم بكفرك وعتوك، فقال من للصبية ؟ فقال : النار، فقام(٢١) علي / بن أبي طالب فقتله، وأما أبي بن خلف، فقتله النبي صلى الله عليه وسلم(٢٢) بيده، وكان قد قال : والله لأقتلن محمدا، بلغ ذلك النبي عليه السلام(٢٣) فقال : أنا أقتله إن شاء الله، فالعاض على يديه هو عقبة.
روي(٢٤) : أنه يعض على يديه يوم القيامة، أسفا على ما فاته من الإسلام، وما فعل من الكفر، فيأكلها حتى يبلغ إلى مرافق ثم تنبت، فلا يزال هكذا كلما أكلها تنبت، ندامة(٢٥) على ما فرط ويقول(٢٦) : يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا [ ٢٨ ] يعني : أبي بن(٢٧) خلف الذي رده عن الإيمان(٢٨).
وقيل(٢٩)، عني(٣٠) بالظالم(٣١) : كل ظالم ظلم نفسه بالكفر بالله، ولذلك قال يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا(٣٢) [ ٢٨ ]، فأتى بلفظ فلان الذي يصلح أيضا لكل إنسان، فالظالم(٣٣) اسم عام، وفلان(٣٤) اسم عام، فالندم والتحسر(٣٥) يكون من كل ظالم لنفسه بالكفر. ومعنى لقد أضلني(٣٦) لقد أضللت(٣٧) بقوله ومساعدته على الكفر واتباعي له.
وقال مجاهد : عني بفلان : الشيطان. وهو قول(٣٨) : أبي رجاء(٣٩)، فالظالم(٤٠) كل من كفر بالله، واتبع خطوات الشيطان فيندم(٤١) على ذلك يوم القيامة، ويعض على يديه ويقول : لقد أضلني عن الذكر [ ٢٩ ] أي : أضلني الشيطان عن الإيمان بالقرآن بعد إذ(٤٢) جاءني من عند الله، ودل على هذا التأويل قوله، بعقب(٤٣) الآية.
وكان الشيطان للإنسان خذولا [ ٢٩ ]، أي : يسلمه(٤٤) لما ينزله(٤٥) به من البلاء ويخذله(٤٦) فلا ينجيه منه(٤٧).
وقالت(٤٨) : الرافضة(٤٩) لعنها الله : هما رجلان معروفان، وذكروا رجلين من أجلّ(٥٠) أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كذبا منهم وبهتانا.
٢ ز: لنفسه..
٣ ز: فرضت..
٤ ز: النجات..
٥ انظر: أبو السعود ٤/١٣٢..
٦ هو عقبة بن أبان بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس: من مقدمي قريش في الجاهلية. كنيته: أبو الوليد، وكنية أبيه، أبو معيط كان شديدا الأذى للمسلمين عند ظهور الدعوة، فأسروه يوم بدر، وقتلوه ثم صلبوه، وهو أول مصلوب في الإسلام. وذلك سنة٢هـ انظر: نهاية الأرب ص٢٩٧، وابن الأثير ٢/٢٧، وأعلام ٥/٣٦..
٧ انظر: اللسان ٤/٤٣٨ مادة: صبر..
٨ بعده في ز "عليه السلام"..
٩ أحد: بضم أوله وثانيه معا، اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد، وهو جبل أحمر، وبينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها، وعنده كانت الوقعة العظيمة التي قتل فيها حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، وسبعون من المسلمين، وكسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم، وشج وجهه الشريف، وكان يوم بلاء، وتمحيض، وذلك لسنتين وتسعة أشهر وسبعة أيام من مهاجرة النبي صلى الله عليه وسلم.
١٠ ز: وهذان..
١١ انظر: ابن جرير ١٩/٢، وزاد المسير ٦/٨٥، والرازي٢٤/٧٥، والخازن ٥/٩٩، والدر المنثور١٩/٢٥٢، وأبو السعود٤/١٣٢، وروح المعاني١٩/١١..
١٢ ز: بطعام..
١٣ "عليه السلام" سقطت من ز..
١٤ ز: وقال..
١٥ ز: فلقيت..
١٦ ز: إنني..
١٧ ز: أقل..
١٨ ز: الأسر..
١٩ غزوة بدر أول غزوة كبرى بين المسلمين والمشركين من أهل مكة، حدثت في السابع من رمضان في العام الثاني للهجرة، وبدر هذه بئر تقع في الجنوب الغربي للمدينة، وكانت محطا للقوافل..
٢٠ ز: عليه السلام..
٢١ ز: فقال..
٢٢ ز: عليه السلام..
٢٣ صلى الله عليه وسلم..
٢٤ ز: وروي..
٢٥ ز: ندامت..
٢٦ ز: ويقول..
٢٧ ز: أمية بن خلف..
٢٨ انظر: زاد المسير٦/٨٦، والبحر٦/٤٩٥، والدر المنثور١٩/٢٥٢، وروح المعاني ١٩/١٢..
٢٩ انظر: التسهيل ٣/١٦٧، ومجمع البيان ١٩/١٠٢..
٣٠ ز: عن..
٣١ ز: "الظالم"..
٣٢ بعدها في ز: خليلا..
٣٣ ز: والظالم..
٣٤ "النوع" من و"فلان" سقطت من ز..
٣٥ ز: التخسير..
٣٦ بعده في ز: "عن الذكر" وبعده: "أي"..
٣٧ ز: ظللت..
٣٨ انظر: القرطبي١٣/٢٦..
٣٩ هو رجاء بن حيوة بن جرول الكندي، أبو المقدام: شيخ أهل الشام في عصره، من الوعاظ الفصحاء العلماء، كان ملازما لعمر بن عبد العزيز في عهد الإمارة والخلافة، واستكتبه سليمان بن عبد الملك وهو الذي أشار على سليمان باستخلاف عمر. انظر: تذكرة الحفاظ ١/١١١، وتهذيب التهذيب ٣/٢٦٥، وحلية الأولياء ٥/١٧٠، وابن خلكان١/٨٧ والأعلام٣/٤٣-٤٤..
٤٠ ز: والظالم..
٤١ ز: فندم..
٤٢ ز: إذا..
٤٣ ز: يعقب..
٤٤ ز: سلمه..
٤٥ ز: ينزل..
٤٦ ز: ويتخذ..
٤٧ "منه" سقطت من ز..
٤٨ انظر: الرازي ٢٤/٧٥-٧٦..
٤٩ انظر: الفر بين الفرق لعبد القاهر البغدادي ص٢٢، ومقالات الإسلاميين ص١٠١..
٥٠ "أجل" سقطت من ز..
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي