ﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

ثم يقول : يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا٢٨ :
الويل : الهلاك، فهو يدعو الهلاك ويناديه أن يحل به، والإنسان لا يطلب الهلاك لنفسه إلا إذا تعرض لعذاب أشد من الهلاك، كما قال أحدهم :
*أشد من السقم الذي يذهب السقما*
وقول الشاعر :
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا **** وحسب المنايا أن يكن أمانيا١
فلما كانت المسألة أكبر منه وفوق احتماله نادى يا ويلتي احضري، فهذا أوانك لتخلصيني مما أنا فيه من العذاب.
وقوله ليتني.... ٢٨ ( الفرقان ) : تمن، والتمني : طلب أمن محبوب لا سبيل إلى حصوله، كما قال الشاعر في التمني :
ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها **** عقود مدح فما أرضى لكم كلمي
وهذا أمر لا يمكن أن ينال.
وآخر يقول :
فيا ليت الشبابَ يعود يوماً **** فأُخبرَه بما فعل المشيبُ
فقصارى ما يعطيه أسلوب التمني أنه يدل على أمر محبوب، كنت أحب أن يحدث، لكن أيحدث بالفعل ؟ لا.
وكلمة( فلان ) تقولها كناية عن شخص لا تحب حتى ذكر اسمه، فعقبة( ابن أبي معيط ) لم يقل : ليتني لم أتخذ أمية ( بن خلف ) خليلا إنما قال ( فلانا ) لأنه كاره له يبغض حتى ذكر اسمه.
والخليل : من الخلة والمخالة يعني : الصداقة المتداخلة المتبادلة وفي ذلك يقول الشاعر :
ولما التقينا قرب الشوق جهده **** خليلين ذابا لوعة وعتبا
كان خليلا في خلال خليله **** تسرب أثناء العناق وغابا

١ البيت بيت مشهور للمتنبي (ديوانه ٤/٢٨١) وأورده شهاب الدين محمود الحلبي في كتاب "حسن التوسل إلى صناعة الترسل"(٢٥٢) في فصل "حسن الابتداءات)..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير