ﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

(يا ويلتى) وقرئ يا ويلي، بالياء الصريحة. وقرئ بالإمالة، وتركها أحسن.
(ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً) دعا على نفسه بالويل والثبور وعلى مخاللة الكافر، الذي أضلّه في الدنيا، وفلان كناية عن الأعلام. قال النيسابوري: زعم بعض أئمة اللغة أنه لم يثبت استعمال فلان في الفصيح إلا حكاية. لا يقال جاءني فلان، ولكن يقال: قال زيد جاءني فلان، لأنه اسم اللفظ الذي هو علم الاسم، وكذلك جاء في كلام الله وقيل فلان كناية عن علم ذكور من يعقل، وفلانة عن علم إناثهم، وهو منصرف.
وقيل كناية عن نكرة من يعقل من المذكور، وفلانة عمن يعقل من الإناث، وأما الفلان، والفلانة بالألف واللام فكناية عن غير العقلاء. وفل يختص بالنداء إلا في ضرورة الشعر، وليس فل مرخماً من فلان خلافاً للفراء، وزعم أبو حيان أن ابن عصفور وابن مالك، وهما في جعل فلان كناية علم من يعقل، وفي لامه وجهان؛ أحدهما: أنها واو. والثاني: أنها ياء، وحكم الآية عام في كل خليلين ومتحابين، اجتمعا على معصية الله عز وجل.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

صفحة رقم 303

" يحشر المرء على دين خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل " أخرجه أبو داود والترمذي (١) ولهما عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا تصاحب إلا مؤمناً. ولا يأكل طعامك إلا تقي " وروى الشيخان عن أبي (٢) موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " مثل الجليس الصالح، وجليس السوء، كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة " (٣)
_________
(١) الترمذي كتاب الزهد باب ٢٥.
(٢) الإمام أحمد ٣/ ٣٨ - الدارمي كتاب الأطعمة باب ٢٣.
(٣) مسلم ٢٦٢٨ - البخاري ١٠٦٤.

صفحة رقم 304

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية