ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

التسلية والتثبيت
" وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين.
وكفى بربك هاديا ونصيرا ".
المناسبة :
لما شكا – عليه الصلاة والسلام – قومه، سلاه الله تعالى وعزاه، وأمره بالصبر والثبات، ووعده ورجاه.
المفردات :
( العدو ) : وزنه فعول يكون للواحد والجماعة١.
( كاف ) بمعنى مثل.
والإشارة في ( وكذلك ) للجعل المفهوم مما تقدم : أي مثل ذلك الجعل للأعداء لك جعلنا لكل نبي إلخ...
المعنى :
مثلما جعلنا لك أعداء من قومك كفروا بك، وهجروا كتابك، وصدوا عنك، وبالغوا في أذيتك – جعلنا لكل نبي ممن نبأنا أعداء من أهل الذنب والإجرام. فما أصابك إلا ما أصابهم، فاصبر كما صبروا. وكفى بربك هاديا يهديك إلى طريق الحق، ويبصرك الرشد، ويعرفك بما تؤدي به رسالة ربك.
فلا تتحير في أمرك لما ترى من صدود قومك وناصرا ينصرك على أعدائك.
يأمره بالصبر و يثبته بالتأسي، ويعده بأنه يهديه التبليغ، وينصره على معارضيه حتى يتم أمر الله على يده.
ترهيب :
هؤلاء الذين سماهم الله تعالى أعداء لنبيه، ووصفهم بالإجرام، هم أولئك الذين هجروا القرآن وصدوا عنه فهذا تخويف عظيم، ووعيد شديد لكل من كان هاجرا للقرآن العظيم بوجه من وجوه الهجران.
اقتداء وتأس :
حق على حزب القرآن الداعين به، والداعين إليه، أن يقتدوا بالأنبياء والمرسلين في الصبر على الدعوة، والمضي فيها، والثبات عليها.
وأن يداووا أنفسهم عند ألمها واضطرابها، بالتأسي بأولئك السادة الأخيار.
بشارة :
قد وعد الله تعالى نبيه – بعد ما أمره بالتأسي والصبر – بالهداية والنصر.
وفي هذا بشارة للدعاة من أمته من بعده، السائرين في الدعوة بالقرآن و إلى القرآن على نهجه، أن يهديهم و ينصرهم.
كما قال تعالى :" والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين ". معهم بالفضل والنصر والتأييد وهذا عام للمجاهدين المحسنين، والحمد لله رب العالمين.

١ وللمذكر والمؤنث بلفظ واحد..

مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير