ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ٣٠ وكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا ونَصِيرًا ٣١ [ ٣٠ ـ ٣١ ].
في الآية الأولى حكاية نفثة من نفثات النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان يرى قومه معرضين عن القرآن ولا يستجيبون للدعوة فيتألم ويحزن، وفي الآية الثانية تقرير رباني من باب التطمين والتسلية له بأنه ليس المنفرد في هذا وأنه كان لكلّ نبي من قبله أعداء من المجرمين يقفون منهم مثل هذا الموقف، وأنه يحسن أن يجعل اعتماده على الله الذي هو نعم الهادي والنصير.
والآيتان ليستا غريبتين عن السياق. فالمواقف التي حكتها الآيات السابقة من شأنها أن تثير ألم النبي صلى الله عليه وسلم وتجعله يرسل ما أرسله من نفثة وزفرة فنزلت الآيات مع السياق تحكي ذلك للتطمين والتسلية، وفي هذا صورة من صور التنزيل القرآني كما هو المتبادر، ولقد جاء ذكر القرآن في الآية التالية وحكاية لتحدّي الكافرين في صدده وقد يكون ذلك هو المناسبة القريبة للآيتين.

تعليـق علـى جملـة :

جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ
وتعبير وكذلك جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ قد يوهم أن الله هو الذي جعل المجرمين يقفون من أنبيائه موقف العداء. وقد تكرر مثل هذا التعبير وما يدخل في بابه كثيرا في سياقات ومناسبات مماثلة. وقد مرّ مثل منه في آية سورة الأعراف [ ٢٧ ] وعلّقنا عليها بما يزيل الوهم من فحواها وفحوى ما قبلها وبعدها. وما قيل هناك يقال هنا، إجمالا والتعبير أسلوبي. والمتبادر أنه قصد به تقرير واقع أمر النظام الذي أقام الله المجتمع البشري عليه من أنه لا بد من أن يقف في وجه الأنبياء فريق من المنحرفين المجرمين على سبيل تطمين النبي وتسليته بكون ما يراه من قومه ليس بدعا. ولا يمكن أن يكون قصد به معناه الحرفي لأن في ذلك تناقضا يتنزّه الله سبحانه وتعالى عنه، وما جاء في الآية التي ورد فيها التعبير من نعت الكفار بالمجرمين وبأعداء الأنبياء قرينة على هذا التوجيه كما أن في ما احتوته الآيات السابقة واللاحقة من تحميل تبعة الإجرام والكفر على أصحابهما ونعت الكفار بأنهم قد ضلّوا السبيل قرائن قوية على صوابه.
ولقد رأى بعضهم١ في شكوى النبي صلى الله عليه وسلم من قومه لإعراضهم عن القرآن تحذيرا للمسلمين عن الإعراض عنه وعدم التمسّك بأحكامه وتدبّره والاستهانة به عند تلاوته. وهذا وجيه بل بديهي ؛ لأن كل هذا واجب لازب على كل مسلم.


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير